تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الأعم ليشتمله أيضا كما ذهب اليه الشيخ ونخرج الطّعوم والروايح وما أشبه ذلك من الكيفيّات التابعة للمزاج من الحد بنوع آخر وهو ان المراد بالمتشابهة أن تكون تلك الكيفية أقرب إلى كلّ واحدة من الفاعلتين والمنفعلتين أو كيفيّة يستحرّ بالقياس إلى البارد ويستبرد بالقياس إلى الحار وكذا في الرطوبة واليبوسة وعلى التفسيرين لا مدخل للألوان والرّوايح والطّعوم في الحد امّا على الاوّل فلان المراد بكونها أقرب ان يكون مناسبتها إلى كل واحدة من الكيفيتين أشد من مناسبة بعضها إلى بعض ومثل ذلك لا يكون الا كيفيّة ملموسة إذ الطّعم ونحوه لا تكون كذلك إذا المناسبة بين الحرارة والبرودة أشد من المناسبة بين الطّعم واحديها واما على الثاني فخروجها عنه ظاهر لان شيئا منها لا يستحر بالقياس إلى البارد ولا يستبرد بالقياس إلى الحار فعلى هذا يخرج الكيفيّات التابعة للمزاج ويدخل في الحدّ المزاج الثاني بحدوثه عن تفاعل الكيفيّات المذكورة وان كان بواسطة مزاج الاوّل وهي المزاج وهو مصدر ميمى يطلق على اسم المفعول مجازا لان المزاج بالحقيقة عبارة عن اختلاط اجزاء العناصر بعضها ببعض لكن لما كان ذلك الامتزاج سببا لهذه الكيفيّة المتوسّطه سميت باسم المزاج وذلك من قبيل تسمية المسبّب باسم السّبب ولا يقدح بالمعنى فالحاصل انّ المزاج كيفية يحدث عن تفاعل كيفيّات متضادة موجودة في العناصر وذلك على مذهب الأطباء مستقيم لأنهم يقولون كيفية الحار تكسر سورة كيفية البارد وكذا كيفية البارد تكسر سورة كيفيّة الحار إذا امتزجا خلافا للحكيم فإنه يسند الفعل إلى الصّورة النوعيّة الّتى هي مبدء الكيفيّات والانفعال إلى المادة الحاملة للكيفية فعلى هذا يزاد في التعريف لفظة المبادى فيقال من تفاعل مبادى كيفيّات متضاده هذا وينقسم ذلك المزاج بحسب ما يوجبه القسمة العقلية بالنظر المطلق غير مضاف إلى شئ
التحفة الناصرية — صفحة 26 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني