بعد عود البرودة الشديدة الزائلة فان قيل ما ذكرتم انما يلزم لو كان الكاسر لسوره الحرارة هو البرودة الشّديده الزايله واما إذا كان الكاسر لما هو البرودة الضعيفة الحادثة فلا قلنا من المستحيل ان لا يكسر سورة الحرارة البرودة الشّديدة ويكسرها البرودة الضّعيفه انتهى كلامه أقول لا يخفى ان المركب على قسمين معتدل حقيقي وغير معتدل والاوّل لا يوجد كما بيّن في موضعه والثاني ما يكون احدى الكيفيّات أو الاثنين منها غالبه وعلى كلا التّقديرين يحيل ما يكون غالبه مادة كيفيّة الأخرى إليها وهذا مسلم عند الطّبيب والحكيم ولما ثبت هذا أقول لم لا يجوز ان يسبق الغالب عند التفاعل على غيره ويكسر سورته من غير أن ينعدم الأخرى كما ذهب اليه القوشچى وغيره بل كان المكسور باقيه بعد فيفعل في الغالب الكاسر ويمتزج به ولا يلزم من ذلك ان يكسر المكسور أيضا سورة الكاسر حتى يلزم ما ذكر غاية ما في الباب يمنعه عن التأثير الذي يظهر منه أولا لوجود القاسر ومن ثم نشأ الخلاف بينهم ولما قصر فهم القوشچى عن درك هذا المعنى بما توغل فيه من الضّلالة زعم أن المكسور يصير معدوما ثم تحير من اعادته من غير سبب فقال ما قال ولهذا عبّر المكسور في كتابه بالمعدوم ولما فرغ المصنّف عن ذكر التفاعل شرع في بيان فائدته فقال فإذا انتهى الفعل اى الأثر وهو مخصوص بالحرارة والبرودة ولما كان المزاج لا يتم بذلك الفعل وحده اردفه بقوله والانفعال وهو التّاثر يقال فلان تأثر اى قبل الأثر من المؤثّر كما في الرّطوبة واليبوسة بينها اى بين الأركان وانّث الضّمير باعتبار الجماعة إلى حد ما اى إلى حدّ يقف عليه التّفاعل وذلك بان اثّر المؤثّر كمال التّاثير فحدث لذلك المركب من الأركان الأربعة والدّليل على انّ الحاجة يتم بهذه الأربعة انا نحتاج في الإحالة والطّبخ إلى حراره
التحفة الناصرية — صفحة 24
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٢٤