تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
نفس البرودة وبالعكس كان الكاسر باقيا حال الانكسار وبعده ضرورة ان هذه الكيفيّات باقيه في الممتزج بعد حصول المزاج وامّا من الشقّ الثّانى فلانّه لا يمكن السابق يستحيل ان يصير المنكسر كاسرا لانّه قد ثبت ان الكيفية المنكسرة السّورة قد يكسر سورة ضدّها على ما بينا من الاشتهار قلنا مدفوع بما قاله القوشچى في شرحه على التجريد في هذا المبحث وهو انه لا يخفى على المتأمل العارف بمعنى انكسار سورة الكيفيّة للشئ قال معناه ان يستحيل ذلك الشئ من كيفيّة أقوى إلى كيفيّة أضعف وحقيقة ذلك ان تنعدم عنه الكيفيّة القوية ويحدث له الكيفية الضّعيفة ان المحال لازم غير مندفع فان الانكسارين ان كانا معا لزم ان يكون الكيفيّتان الكاسرتان موجودتين حال وجود الانكسار ضرورة وجود المؤثر حال وجود الأثر معدومتين أيضا في تلك الحالة تحقيقا لمعنى الانكسار وان كان أحد الانكسارين متقدّما على الاخر لزم ان يعود الكيفيّة المعدومة بالانكسار موجودة بعد انعدامها لتصير كاسره من غير سبب تقتضى وجودها بعد انعدامها فان انكسار سوره برودة الماء مثلا ان كان متقدّما على انكسار سوره حراره النار لزم ان ينعدم تلك البرودة الشديدة من الماء ويحدث برودة أخرى أضعف منها ثم انكسار سورة حرارة النّار بعد ذلك لا يتصوّر الا بان يعود تلك تلك البرودة الشديدة التي انعدمت عن الماء بالانكسار فتكسر سورة تلك الحرارة ولا سبب هاهنا مقتض لعودها ولا يجوز ان يكون الصّورة النوعيّة للماء مقتضية لذلك والّا لما انعدمت مع وجودها لا يقال الحرارة الكاسرة يمنعها عن مقتضاها لأنا نقول محينئذ يلزم الدور لانّ البرودة الزائلة لا تعود الا بعد زوال الحرارة المانعة ولا تزول الحرارة الّا