تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وربما ثنّى دخول الماء بعد الدّلك واسترجاع اللّون والحرارة ومن أراد ان يستعمل ذلك فليتدرّج فيه وليبدأ أول مرة من أسخن يوم في الصيف وقت الهاجرة وليتحر ان لا يكون فيه ريح إلى هاهنا كلامه ومن شروطه ان لا يستعمله عقيب الجماع لان الجماع يبرد والماء البارد أيضا يبرد فيكون التبريد قويا

[ الفصل الرابع في تدبير النّوم واليقظة ]

الفصل الرابع في تدبير النّوم واليقظة وكلاهما واحد من أمور السّته الضّروريّة خير النوم ما كان بعد انحدار الطّعام عن فم المعدة وان ابطأ الانحدار فيجب ان يتمشّى يسيرا ثم ينام ويجب ان يكون معتدلا فانّه يمكن للقوة الطبيعة في افعالها مريح للقوّة النّفسانية ويكثر الجوهر الروح النّفسانى ويتدارك به الضّعف الكائن عن أصناف التّحلل ما كان عن اعياء وما كان مثل الجماع والغضب ونحو ذلك وهو انفع شئ للمشايخ فإنه يحفظ عليهم الرّطوبة ويعيدها قال الشّيخ ولذلك ذكر جالينوس انه يتناول كلّ ليلة بقيلة خس مطيّب فامّا الخس فلينومه وامّا التطبيب فليتدارك به تبريده قال قال فانى الآن على النّوم حريص اى انى اليوم شيخ ينفعني ترطيب النّوم وهذا نعم التدبير لمن يعصيه النّوم وان قدم عليه حماما بعد استكمال هضم الغذاء المتناول واستكثار من صّب الماء الحار على الرأس فانّه نعم المعين والنّوم على الجوع ردى مسقط للقوة وعلى الامتلاء قبل الانحدار من البطن الاعلى ردى أيضا لانّه لا يكون غرقا بل يكون مع تململ وفي النّهار تورث الأمراض الرطوبيّه والنّوازل ويفسد اللّون ويورث الطحال ويرخى العصب ويكسل ويضعف الشهوة على أن من يعتاد النوم بالنّهار لا يجب ان يهجره دفعه تدريج وأفضل هيأت النّوم يبتدى على اليمين ثم ينقلب على اليسار وإذا ابتدأ على البطن أعان على الهضم لما يحقن من الحار الغريزي والنّوم حال الاستلقاء يميل الفضول إلى خلف وإلى هذا أشار بقوله
التحفة الناصرية — صفحة 187 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني