تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الأعضاء وإلى ذلك أشار بقوله فان ذلك يوجب سرعة النّفوذ إلى اقاصى الأعضاء قبل الانهضام لسعة المجارى وقد يستعمل الحمام يابسا بان لا يستعمل الماء أصلا فيه ويجفّف وينفع أصحاب الاستسقا والترهل وقد يقعد فيه كثيرا فيجفف بالتّحليل والتعريق وقد يقعد فيه قليلا فيرطب بانتشاف البدن منه قبل التعرق وكثرة الجلوس في الحمام يوجب انصباب الفضول إلى أعضاء الضعيفة وارخاء الجسد والاضرار بالعصب وتحليل الحرارة الغريزية واسقاط شهوة الطعام والباه بل الحمام نفسه يوجب ذلك كلّه واعلم انّ الّذى يريد حفظ الصّحة فلا حاجة به إلى الاستحمام المحلّل لان بدنه نقى بل يجب عليه ان لا يطيل اللّبث فيه بل إن استعمل الآبزن فيه استعمل ريث ما يحمر فيه بشرته وتربو ويفارقه عندما يبتدئ بتحلل ويغتسل سريعا ويخرج ويجب أيضا على جميع المستحمين سواء لمن يستحم لحفظ الصّحة أو لدفع المرض ان يتدرجوا في دخول بيوت الحمام ولا يقيموا في البيت الحار الا مقدار ما لا يكرب فيريح بتحليل الفضول واعداد البدن للغذاء مع التّحرز عن الضّعف ويجب أيضا على حافظ الصّحة ان يدخل الحمام بعد هضم ما في معدته وكبده ومن طلب السّمن فليدخل الحمام بعد الطّعام فإن لم يامن حدوث السّده وأراد الاستظهار وكان حار المزاج استعمل السكنجبين أو استعمل الفودنجى ان كان بارد المزاج فان أمثال ذلك يمنع السدد ومن يستحمّ على الرّيق وهو حار المزاج وصاحب المرار فلا يجد بدا من شرب السّكنجبين قليلا قبله وليتق المستحم مغافصه الخروج عن الحمام وكشف الرّاس بعده وتعريض البدن للبرد وليتق شرب شئ بارد بالفعل عقيب الخروج فان المسام يكون مفتحه فلا يلبث ان يندفع البرد إلى جوهر الأعضاء الرّئيسه فيفسد قواها وليتق كلّ شئ شديد الحرارة وخصوصا الماء
التحفة الناصرية — صفحة 185 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني