وقيل شديد الحمرة والأحمر الاقتم اى حمره فيه غيره كل واحد منها يدل على غلبة الدّم بالنسبة إلى المرتبة التي قبلها وهذا الحكم ليس بكلّ لانّه قد يكون الأحمر القانى لعفونة البلغم وتراكمه في العروق والأحمر الاقتم لمخالطة السّوداء بالدّم وقد يكون بول احمر مع البرد كما في الفالج وسوء القنية وذلك لقلة تميز الدّم عن المائية بسبب سوء المزاج البارد العارض للكبد والجوع أيضا ممّا يصبغ البول ويحده جدّا وهذا مما انا جربته وشاهدته وهو كذلك وذلك لان الحرارة عند ميلها إلى الباطن إذا لم تجد غذاء أو خلطا لزجا غليظا تصرفت فيها واستعدتها للغذائية فتصرف حينئذ في الرّطوبات والأعضاء وتغيرها قال الشّيخ وكلّما ضربت إلى الزعفرانيّه فالأغلب هو المرة وكلّما ضربت إلى القتمة اى الغبرة فالدّم أغلب والنّارى أدل على الحرارة من الأحمر والاقتم كما أن المرة في نفسها أسخن من الدّم قال ويكون لون الماء في الأمراض الحادة المحرقة ضاربا إلى الزّعفرانية والنّارية فان كانت هناك رقة دل على حال من النّضج وانّه ابتدأ ولم يظهر في القوام وإذا اشتدت الصّفرة إلى حدّ الناريّة وإلى النّهاية فيه فالحرارة قد أمعنت في الازدياد وذلك هو الحمرة النّاصعة وان ازدادت صبغا فالحرارة في النقصان وقد يبال في الأمراض الحادة الدمويّة بول كالدّم نفسه من غير أن يكون هناك انفتاح عرق فيدل على امتلاء دم مفرط وإذا بيل قليلا قليلا وكان مع نتن فهو دليل خطر يخشى منه انصباب الدّم إلى المخانق واردؤه ارقّه على لونه وحاله ونتنه هذا كلامه وامّا الخضرة فمراتبها خمس على رأى الشّيخ واربع على مذهب القرشي وهي الفستقى وهو صفرة يخالطها سواد يسير ويدل على البرودة وكذلك ما فيه خضرة الّا الزّنجارى والكراثى وبول الأخضر في الصّبيان يدلّ على تشنّج لان بولهم ينبغي ان يكون ابيض لرطوبة أبدانهم فإذا كان زنجاريا أو كراثيا دلّ على احتراق ويبس وتشنج والاسمانجونى وهو لفظ فارسي
التحفة الناصرية — صفحة 168
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص١٦٨