تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فله احكام آخر لأنه بذاته مقو لأصحاء ناعش للقوّة بما يزيد في جوهر الرّوح بالسّرعة وامّا التبريد والتّسخين الكائن منه وان كان ضارا بالقياس إلى أكثر الأبدان فكلّ واحد منهما قد يوافق مزاجا وقد لا يوافقه فان الأشياء الباردة قد يقوى الذين بهم سوء مزاج حار كما ذكر جالينوس ان ماء الرّمان يقوى المحرورين دائما وماء العسل يقوى المبرودين دائما فالشراب من طريق ما فهو حار الطّبع أو بارد الطّبع قد يقوى طايفة ويضعّف أخرى وليس كلامنا في هذا الآن بل لي قوّته التي بها يستحيل سريعا إلى الرّوح فان ذلك بذاته مقو دائما فان اعانه أحد هذين اى الحرارة والبرودة في بدن ازداد تقوية وان خالفه انتقصت تقويته بحسب ذلك فيكون تغيره للنبض بحسب ذلك انّ قوى زاد النبض قوة وان سخن زاد في الحاجة وان برد نقص من الحاجة وفي أكثر الامر يزيد في القوة وليس في كل حال يزيد في الحاجة حتى يزيد في السّرعة وامّا الماء فهو ما ينفذ الغذاء يقوى ويفعل شبيها بفعل الخمر ولانّه لا يسخن بل يرد فليس يبلغ مبلغ الخمر في زيادة الحاجة هذا واعلم أن النبض في اوّل النوم صغير ضعيف لان الحرارة الغريزيّه في ذلك الوقت يتوجه بكلّها بتحريك النّفس لها إلى الباطن يهضم الغذاء وانضاج الفضول فإذا استمرأ الطعام في النوم عاد النبض فقوى ليزيد القوة من الغذاء وانصراف ما كان اتجه إلى الغور لتدبير الغذاء إلى خارج وإلى مبدأه قال الشّيخ ولذلك بعظم النّبض حينئذ أيضا ولان المزاج يزداد بالغذاء تسخينا كما قلنا والآلة أيضا تزداد بما ينفذ إليها من الغذا لينا ولكن لا يزداد كثير سرعة وتواتر إذ ليس ذلك فما يزيد في الحاجة ولا أيضا يكون هناك عن استيفاء المحتاج اليه بالعظم وحده مانع قال ثم إذا تمادى بالنّائم النّوم عاد النّبض ضعيفا لاختناق الحرارة الغريزيّه