تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الرّعشه وسببه تغير عظيم يعرض للرّوح الحيواني ويدل على سوء حال البدن وهو من اقسام ردى الوزن خارجه ومنها الملتوى وهو الّذى يحس منه العرق كأنه خيط ملتو ومنفتل وهو من باب الاختلاف في التقدم والتّاخر والوضع والعرض هكذا قال الشّيخ وهذه الأنواع الأخيرة التي لم تذكر مدلولاتها تدل على سوء حال البدن تذنيب واعلم أن المتناول يغيّر حال النّبض بكيفيّة وكميّة امّا من جهة الكيفيّة فظاهر وامّا في كميّة فإن كان معتدلا صار النّبض زائدا في العظم والسّرعة والتواتر لزيادة القوة والحرارة ويلبث هذا التّاثير مدة وان كان كثير المقدار جدا صار النّبض مختلفا بلا نظام لثقل الطعام على القوة وكلّ ثقل يوجب اختلاف النبض وان كان في الكثرة دون هذا كان الاختلاف منتظما قال الشّيخ وللشراب خصوصيّة وهو انّ الكثير منه وان كان يوجب الاختلاف فلا يوجب منه قدرا يعتد به وقدرا يقتضى ايجابه نظيره من الأغذية لتخلخل جوهره ولطافته ورقته وخفته وامّا إذا كان الشراب باردا بالفعل فيوجب ما يوجب الباردات من التّصغير وايجاب التفاوت والبطوء ايجابا سريعا السرعة نفوذة ثم إذا سخن في البدن أو شرع ان يزول ما يوجبه والشراب إذا نفذ في البدن وهو حار لم يكن بعيدا جدا عن الغريزة وكان يعرض تحلل سريع وان نفذ باردا بلغ في النّكايه ما لا يبلغه غيره من الباردات لانّها تتأخر إلى أن تسخن فلا تنفد بسرعة نفوذه وهذا يبادر قبل ان يستوفى تسخّنه وضرر ذلك عظيم خصوصا بالأبدان المستعدّة للتّضرر كابدان المستسقين مثلا بها وليس تضرّر تسخينه إذا نفذ سخنا فانّه لا يبلغ لسخنه في اوّل الملاقاة ان ينكى نكاية بتعديل الطبيعة إذا يتلقاه بالتوديع والتفريق والتحليل وامّا البارد فربّما اقعد الطبيعة واخمد قوتها قبل ان ينهض للتوزيع والتفريق والتحليل فهذا ما يوجبه الشراب لكثرة المقدار وبالحرارة والبرودة وامّا إذا اعتبر من جهة تقويته
التحفة الناصرية — صفحة 164 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني