تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والعينين والاذنين واللّسان امّا الدّماغ بكسر الاوّل فجسم مركّب من جوهر رخو متخلخل ابيض اللون مركب من المخ والشّرائين والاورد والغشاء الصلب الّذى يسمّى أم الدّماغ والغشاء الّذى يلاقى القحف في الخارج لقد علمت أن الأعضاء على قسمين مفردة وهي الّتى اى جزء محسوس اخذت منها كان مشاركا للكل في الاسم والحد مثل اللّحم في اجزائه والعظم في اجزائه والعصب في اجزائه وما يشبه ذلك ولذلك يسمّى مشابهة الاجزاء والمركبة هي الّتى إذا اخذت منها جزء اى جزء كان لم يكن مشاركا للكلّ في الاسم ولا في الحد مثل اليد والوجه وغير ذلك ويسمّى أعضاء آليه لانّها هي من آلات النفس في تمام الحركات والأعضاء فلما فرغ المصنّف عن تشريح الأعضاء المفردة فشرع في بيان التشريح المركّبة منها ولقد علمت أيضا اختلافات القوم ومبدائية الأعضاء للقوى وان مذهب الاطبّاء وهو انّ الدّماغ مبدء للقوى النفسانية باقسامها فلم نكرّر الكلام خوفا للاملال ومختصرا للمقال قال الشّيخ الدّماغ مبدء للعصب على وجهين فإنه مبدء لبعض العصب بذاته ومبدأ لبعضه بواسطة النخاع السّائل منه والأعصاب المنبعثة من الدماغ لا يفيد منها الحسّ والحركة الّا الأعضاء الرأس والوجه والأحشاء الباطنة وامّا ساير الأعضاء فإنما تستفيدها من اعصاب النخاع وهيئته شبيهة بمثلث قاعدته من جانب مقدّم الرأس وزاويته التي يحيط بها الساقان من جانب مؤخره هكذا وبه يكون الحس والحركة امّا الحس فبواسطة العصب اللّين قال الشّيخ وقد دلّ جالينوس على عناية عظيمة تختصّ بما ينزل من الدّماغ إلى الأحشاء من العصب فان الصانع احتاط في وقايتها احتياطا لم يوجبه في ساير العصب وذلك لأنها لما بعدت من المبدأ وجب ان يرفد بفضل توثيق فغشاها بجرم متوسطه بين العصب والغضروف في قوامه مشاكل لما يحدث في جرم العصب عند الالتواء وذلك من مواضع ثلاثة أحدها عند الحنجره والثّانى إذا صار إلى أصول الأضلاع
التحفة الناصرية — صفحة 120 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني