تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
انّ الدّم النّضيج المتين الصّالح يدخل حين انقباض القلب من البطن الأيسر إلى الاورطى وهي شريان كبير بمنزلة الأصل لجميع الشّرائين ومنه إلى الشرائين ومنها إلى عروق شعرية ومنها إلى أقطار البدن للتغذية وما يبقى من هذا الدّم فاسدا غير صالح لامر التّغذى يدخل بواسطة هذه العروق الدّقاق إلى الأوردة ومنتهاه يرد إلى البطن الأيمن في حال الانبساط بواسطة الاجوفين ولما كان هذا الدّم الفاسد لا يصلح للتّغذيه فينحدر بواسطة الشريان الوريدى من البطن الأيمن من القلب في جرم الرّية ويكتسب بمجاورة النّفس صفاء واعتدالا ويسلب عند هواء الدخاني ويصلح للتغذية فيعود بوساطة شعب وريد الشّريانى في داخل أيسر القلب ومنه إلى البطن الأيسر ومنه إلى الشّرائين ومنها إلى العروق الدّقاق ومنها يتشرب به الأعضاء للتغذية والتنمية ولا يزال كذلك وهذا هو معنى دوران الدّم الّذى هم مثبتوه وامّا اللّحم فتولده من متين الدّم وفيعقده الحر واليبس ومنفعته ان يسخن الأعضاء بحرارته ويدفع الآفات منها بما في جوهره من الحرارة الغريزيّه وامّا الشحم فهو مائيته ودسومته ويعقده البرد ومنفعته ان يندى العضو الذي يجاوره وامّا الغشاء فإنه جسم عصبانى اى منتج من ألياف الأعصاب دقيق عديم الحركة وله حسّ قليل ومنفعته ان لقى الأعضاء ويصونها وامّا الجلد فهو جسم عصبانى وله حس كثير ومنفعته ستر البدن وامّا الشعر فمنه ما يزيّن من الجسد مثل شعر الرأس ومنه ما يزين بعض النّاس دون البعض مثل اللحية ومنه ما فيه المنفعة والزّينة مثل هدب العين وشعر الحاجبين امّا المنفعة فان يمنع دخول الغبار وأجسام الغريبة في العين ودفع الأبخرة الدّخانيه في الثّانى وامّا الزّينة فظاهر ومنه ما فيه المنفعة دون الزينة مثل ساير شعر البدن فانّه ينقى به البدن من الفضول الهضم الرّابع وهي ابخرة الدّخانية فلو لم يدفعها الطبيعة لاوقع البدن في كثير
التحفة الناصرية — صفحة 118 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني