العصب تكون جملة ذلك عضوا مؤلفا من العصب والعقب وليفهما واللحم الحاشى والغشاء المجلّل وهذا العضو هو العضلة وان تكسو العظام وتحصن ( تحقن ) الحرارة الغريزية في الجسد هذه هي منفعتها الأخرى وامّا العروق الضوارب التي تسمى الشرائين فهي أجسام عصبانية مضاعفه تاتى من التجويف الأيسر من تجويفى القلب فان الأيمن منه أقرب من الكبد فوجب ان يجعل مشغولا بجذب الغذاء واستعماله والشّرائين كلّها ذو صفاقين واصلبهما المستبطن إذ هو الملاقى للضربان الا واحدة منها وهو يسمّى الشريان الوريدى وانما خلق من طبقة واحدة ليكون الين وأسلس وأطوع للانبساط والانقباض وليكون أطوع لترشّح ما يترشح منه إلى الرّية من الدّم اللّطيف البخاري الملايم لجوهر الرّيه الذي قد قارب كمال النّضج في القلب فانّ ممرّ غذاء الريه هو القلب ومنه يصل إلى الرّيه ومنبت هذا القسم على ما قال أصحاب التشريح هو من ادّق اجزاء القلب ووجه تسميتها هو انّها لما نبت من القلب يسمى بالشريان ولما خلقت ذو طبقة واحده سمّيت بالوريد فانّ الأوردة مجموعها ذو طبقه واحدة الا واحدة منها وهو الوريد الشّريانى وهي مجوفه ليس لها حس وحركة في نفسها لئلا تزاحم بالسّخونة وفي تجويفها روح كثير ودم قليل بخلاف الأوردة ومنفعتها ان يفيد الأعضاء قوة الحياة الّتى تحملها من القلب فإنها آلة مؤدية له وامّا العروق الغير الضّوارب التي تسمى الأوردة فهي أجسام عصبانية غير مضاعفه الا ما قد مر يأتي من الكبد مجوفه وليس لها في نفسها حس وحركة لما مر في الشريان فيها دم كثير وروح قليل لكثرة الحاجة إلى الاوّل وقلتها اليه هاهنا ومنفعتها ان تسقى الأعضاء الدّم الّذى تحمله من الكبد وامّا حكماء فرنجستان فإنهم يزعمون أن الشّرائين حاملة للدّم الصّالح الذي يغتذى به البدن ومنبتها هي القلب والأوردة حامله للدّم الفاسد الّذى لا يصلح للتغذية ومنبتها هي منتهى اليه عروق الشعريّه التي يسمى بعروق انجذابه ومنبتها هي منتهى اليه الشّريان يعتقدون
التحفة الناصرية — صفحة 117
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص١١٧