بالعصب بعضها يسمى رباطا مطلقا وبعضها أيضا يخص باسم العقب فما امتد إلى العضله لم يسم الّا رباطا وما لم يمتد إليها لكن وصل بين طرفي عظم المفصل أو بين أعضاء أخرى واحكم شد شئ إلى شئ فانّه مع ما يسمّى رباطا يخصّ باسم العقب وليس لشئ من الرّوابط وذلك لئلا يتأذى بكثرة ما يلزمه من الحركة والحك وامّا العضل فهي أجسام لحمية الجسد وتركيب من اللّحم المحض والعقب والأوتار والرّباطات والغشاء المجلل ومنفعتها ان تحرك الأعضاء بمعاونة الأوتار لها بانّها إذا تقلصت جذبت الوتر الملتئم من الرّباط والعصب النّافذ منها إلى جانب العضو فتشنّج فجذب العضو وإذا انبسطت استرخى الوتر فتباعد العضو قال الشّيخ لما كانت الحركة الإرادية انما تتم للاعضاء بقوة يفيض إليها من الدماغ بواسطة العصب لا يحسن اتّصاله بالعظام التي هي الحقيقة أصول الأعضاء المتحركة في الحركة بالقصد الاوّل إذ كانت العظام صلبة والعصب لطيفا فلطف الخالق تعالى فانبت من العظام شيئا شبيها بالعصب يسمّى عقبا ورباطا فجمعه مع العصب وشبكه به كشىء واحد ولما كان الجرم الملتئم من العصب والرّباط على كلّ حال دقيقا إذ كان العصب لا يبلغ زيادة حجمه وأصلا إلى الأعضاء مبلغا بعيدا على حجمه في منبته وغلظه مبلغا يعتدّ به وكان حجمه عند منبته بحيث يحتمله جرم الدّماغ والنّخاع وحجم الرّاس ومخارج العصب فلو اسند إلى العصب تحريك الأعضاء وهو على حجمه الممكن وخصوصا عندما يتوضّع وينقسم ويتشعب في الأعضاء ويصير حصّة العضو الواحد أدق كثيرا من الأصل وعندما تتباعد عن مبدءه ومنبته لكان في ذلك فساد ظاهر فدبّر الخالق تعالى بحكمة ان افاده غلظا بتنفيش الجرم الملتئم منه ومن الرّباط ليفا وملأ خلله لحما وتغشيته غشاء وتوسيطه عمودا كالمحور من جوهر
التحفة الناصرية — صفحة 116
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص١١٦