ومادته دسومة الدّم ولذلك يقل على الكبد ويكثر في الأمعاء وامّا الهزال إن كان مع السمرة فهو من الحرارة واليبوسة لانّها يدل على صفراوية المزاج فان الصّفراء عند غليانها وكثرتها تغير الجلد بلونها خصوصا عند قلة الدّم في البدن وإن كان مع البياض فهو من البرودة والرّطوبة فإن البياض دليل عدم الدّم وقلّته مع برودة فإنه ان كان مع حرارة وخلط صفراوى لاصفر والأحمر دليل على كثرة الدّم وعلى الحرارة وقد تدل الصّفرة على عدم الدّم وامّا الفرق بين الذّكر والأنثى فالذّكر أحرّ وأيبس وذلك الحكم جارٍ في جميع افراد أنواع الحيوان وان قيل إذا كان الامر كذلك فلم يجوّزون الاطبّاء لحم الدّيك في امراض الحادة ولم يستعملوا لحم الدّجاج مع أن الدجاج أبرد وأرطب فيناسب المرض لوقوع التّضاد بينهما قلنا لما كان توليد الشحم في الدّجاج لبرودة مزاجه كثيرا وكانت الدّسومات اضرّ الأشياء للحميات الحادة والأمراض الحادة فاحترزنا عن استعماله بخلاف الدّيك فان حرّ مزاجه يمنع توليد الشحم فيه فافهم والأنثى أبرد وأرطب فان قيل إذا كان جنس الذّكر احرّ مزاجا فلم لا يكون جنس الذّكر من الأسد والطّيور والجارحة أشد قوة واسرع حركة والامر على خلاف ذلك قلنا الحكمة في ذلك إن الحرارة الأصلية يزداد فيهما عند الحركة فإذا تضعف القوى بخلاف جنس الانوبة
المقالة الثّانيه في التشريح وهي يشتمل على سبعة فصول
[ الفصل الأول في العظام ]
الأول في العظام وهي مائتان وثمانية وأربعون عددا ونعم ما نظمه الشّاعر بالفارسية
عدد عظم چو خواهى كه بدانى بيقين * مىبرون أيد از آنجا كه برون ميائى
وهو الرّحم فانّ عدد حروفه مجموعا كذلك امّا الجمجمة بضم الأول وفتح الثّالث فمركبة من سبعة أعظم أربعة كالجدران على وزن الفعلان بكسر الفاء جمع للجدار بضمّ الاوّل وواحدة منها كالقاعدة والباقيان يتألف منها القحف واليافوخ وهما واحد ومنفعة جملة عظم القحف ان جنّة للدّماغ مساترة ووقاية إياه عن الآفات وانّما لم تخلق عظما واحدا لئلّا