تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
النّمو ويسمّى سن الحداثة وهو عبارة عن الزّمان الّذى يكون الرّطوبة الغريزيّه فيه وافية بحفظ الحرارة الغريزيّة وبالزّيادة في النّمو وانّما سمّى بهما لكون البدن فيه ناميا ولقرب عهد البدن فيها بالحدوث ومنتهاه قريب من ثلثين سنة وتغلب الحرارة والرّطوبة في هذا السّن لان آثار النّمو ظاهرة إلى العشرين وما فوقه ولا شكّ انّ ما بعد العشرين أيضا يزيد حال الانسان وجماله وكماله وقوته وجلادته وذلك يدل على تزايد الحرارة الغريزيّه المفيدة لهذه الآثار وتزايدها يدلّ أيضا على تزايد الرّطوبة الغريزيّة لان قوامها بها وتزايدها مع تزايدها والوقوف وهو المستكمل للنمو من غير ظهور نقص وانّما سمّى به لوقوف البدن فيه من حركة الازياد والانتقاص وفي هذا السّن يكون الرّطوبة الغريزيّة وافية بحفظ الحرارة الغريزيّة فقط ويقال له سن الشباب أيضا من قولهم شبت النّار اى قويت لان الحرارة فيه يكون مشتعلة شابه اى قويّة وهو الّذى ينتهى فيها النمو ومنتهاه قريب من سنة وثلثين سنة وتغلب الحرارة واليبوسة في هذا السن وله ظاهر وسنّ الانحطاط مع بقاء القوة وهي التي يبيّن فيها النقصان الّا انّ القوة لم تضعف وهو عبارة عن الزّمان الّذى يكون الرّطوبة الغريزيّه فيه ناقصه عن حفظ الحرارة الغريزيّة نقصانا لا يعتدّ به ويسمّى سن الذبول أيضا لان البدن يذبل فيه ومنتهاها قريب من ستّين سنة وتغلب البرودة واليبوسة في هذا السن وهو سن المكتهلين وسن الانحطاط مع ظهور ضعف القوة وهو عبارة عن الزّمان الّذى يكون فيه الرّطوبة الغريزيّة ناقصة عن حفظ الحرارة الغريزيّة نقصانا محسوسا وهو سنّ الشيخوخة إلى آخر العمر وتغلب البرودة والرّطوبة الغريبة الباله في هذا السّن وهو سن الشيخوخة تذنيب واعلم أن الحرارة الغريزيّة عند فاضل الاطبّاء جالينوس هي حرارة نارية عنصرية مستفادة