من المزاج وذلك لان الجزء النارى إذا خالط ساير اجزاء العناصر وحصل منها مركّب وكان ذلك الجزء النارى بحيث يفيد ذلك المركّب طبخا واعتدالا ولم يبلغ في الكثرة إلى حيث يحرقه ويبطل قوامه ولا في القلة إلى حيث يوجب الفجاجة فذلك الجزء النّارى الّذى شأنه ما ذكر هو الحرارة الغريزيّة عنده وانها كما تدفع البارد الوارد على المركّب بالمضّادة كذلك تدفع الحار الغريب الوارد عليه لأجل انّ الحار الغريب إذا حاول تفريق المركّب فالحرارة الغريزية تدفع اثره بما يفيد المركّب من الاتصال الحاصل بالطبخ والنّضج فعلى هذا التّغاوير بين الحرارة الغريزية والغريبة ليس بالماهية بل التفاوت بينهما يكون الغريزيّة جزء من المركّب مصلحا لأحواله والغريبة ليست كذلك وعند المعلّم الاوّل ارسطا طاليس ان الحرارة الغريزية هي مغايره بالنّوع والحقيقة لباقي الحرارة وانّ هذه الحرارة تفاض على المركّب المستعدّ لها يفاض النّفس والقوى والمراد بالرّطوبة الغريزيّة عند جالينوس الرّطوبة الأصلية التي هي جزء المركّب وبها اتصال اجزائه فاعلم أن الاعدل بحسب الأسنان على ما قاله الشّيخ هو سن الشباب فانّه قال والشاب معتدل المزاج فوق اعتدال الصّبى لكنّه بالقياس إلى الصّبى يابس المزاج وبالقياس إلى الشّيخ والكهل حار المزاج وحاصل كلام جالينوس على ما نقل عنه في القانون هو انّ الحرارة فيهما متساوية في الأصل لكن حرارة الصبيان أكثر كمية وأقل كيفيّة اى حدة وحرارة الشبان اقلّ كميّة وأكثر كيفيّة قال المصنف امّا الألوان فالأبيض من البلغم والأحمر من الدم والأسود من السوداء والأصفر من الصّفراء وهذه كلّها غنى عن الشّرح وامّا السَّحَنَة فهي حالة الجسد في السّمن والهزال وهما من العلامات الدالة على أحوال البدن من الأمزجة امّا السِّمَن فإن كان لحميا كثيرا فهو من الحرارة والرطوبة وذلك لان فاعل انعقاد اللّحم هو الحرارة وان كان شحميا فهي من البرودة فان انعقاده هو البرودة
التحفة الناصرية — صفحة 103
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص١٠٣