تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
إرادة اللّه تعالى فعند الحكماء هي عبارة عن علمه بنظام العالم على الوجه الأتم الأكمل فان هذا العلم من حيث إنه كاف في وجود النّظام الأتم ومرجح لطرف وجودها على عدمها إرادة والعلم فينا أيضا إذا تأكد يصير سببا للوجود الخارجي كالماشي على شاهق جدار ضيق العرض إذا غلبه توهّم السّقوط يصير سببا لسقوطه ومن هذا القبيل تأثير بعض النّفوس بالهم والعين الّذى علم تأثيره بالتجارب واخبار المخبر الصّادق فلا يستبعد ان يكون علم الأزلي سببا لوجود الكاينات هذا ويقال الغضبانية أو ان تدعوه إلى الحركة عن الضّار أو المظنون انها ضار لقد علمت أن الغضب من القوى النّفسانيّة وسبب عروض هذه العوارض البدنيّة لأجل تكيّف النّفس بتلك الكيفيّات النّفسانيه ان الانسان عالم صغير مشتمل على ثلاث مراتب أعلاها النفس وأدناها البدن بما فيه من الخلط الصّالح وهو الدّم وأوسطه الرّوح فكلّما سنح في النّفس كيفيّة نفسانية يتعدّ منه اثر الرّوح وبواسطته نزل في البدن وكلّما يسنح حالة جسمانية للبدن يرتقى اثر منه بواسطة الرّوح إلى النّفس فالنفس والبدن متحاذيان متحاكيان لعلاقة السببيّة والمسببيّة بينهما بوجه وكما أن جوهر أحدهما يحاكى جوهر الآخر فكيفه لكيفها وانفعاله لانفعالها واستحالته لاستحالتها وهكذا حكم الرّوح الذي هو برزخ بينهما فإذا طرأت كيفيّة نفسانية كاللّذة سواء كانت عقلية أو خيالية مثلا وهو كما علمت في موضعه وصورة كمالية علمية أو خياليّة يطرء بسببها انبساط في الرّوح الدّماغى المعتدل وبتوسطه للبدن اهتزاز وظهور للدّم الصافي واحمرار للوجه وإذا طرأ على النفس خوف أو ألم يقبض الدّاخل إلى الرّوح وبتوسّطه يحدث في البدن انقباض واصفرار في الوجه وهكذا القياس في ساير الكيفيّات النّفسانية والعوارض البدنية وكما أن الرّوح مطية للقوى النّفسانية فالدّم أيضا مركب لهذه
التحفة الناصرية — صفحة 99 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني