تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الانتقام في غاية العسر بل يكون في محل الطّمع فلانّ الموذى إذا كان عظيما مثل الملوك فانّ الياس من الانتقام منه والخوف يمنع ثبات صورة الشوق إلى الانتقام في النّفس فثبت بهذا انّ الحقد انّما يوجد عند وجوب غضب ثابت متوسّط بين الشدّة والفتور انتهى كلامه تذنيب واعلم أن الإرادة وهي في الحيوان من الكيفيّات النّفسانية أيضا وهي يغاير الشّهوة كما أن مقابلها وهي الكراهة تغاير النفرّه ولذا قد يريد الانسان ما لا يشتهيه كشرب دواء كريهة تنفعه وقد يشتهى ما لا يريده كأكل طعام لذيذ يضره وفسّرها المتكلّمون بأنها صفة مخصّصة لاحد طرفي المقدور وقيل هي في الحيوان شوق متأكد إلى حصول المراد وقيل انّها مغايرة للشوق المؤكد فان الإرادة هي الاجماع وتصميم العزم إذ قد يشتهى والفرق بينهما بانّ الإرادة ميل اختيارىّ والشّوق ميل طبيعي قيل ولهذا يعاقب الانسان المتكلف بإرادته المعاصي ولا يعاقب باشتهائها وهؤلاء جعلوا مبادى الافعال الاختياريّة التي للحيوان خمسة التّصور واعتقاد النّفع أو دفع التّضرر والشوق والاجماع المسمّى بالإرادة والقوة المحرّكة والاوّلون انّما أسقطوا الاجماع وجعلوه نفس الشوق المتأكد قال المحقق العارف وفي جعل القصد والإرادة من الافعال الاختياريّة نظر إذ لو كان الامر كذلك لاحتاج إلى قصد اخر ويلزم التسلسل والقول بانّ البعض اختيارىّ دون البعض تحكم لا يساعده الوجدان بل الظّاهر انّه إذا غلب الشّوق يحقق الاجماع بالضّرورة ومبادى الافعال الاختياريّة ينتهى إلى الأمور الاضطراريّة التي تصدر من الحيوان بالايجاب فان اعتقاد اللّذة القوة المحركة اضطرارا فهذه أمور مترتبه ره والاختيار في الحيوان عبارة عن علمه والشّوق التّابع له سبب الفعل وقدرته عبارة عن ذلك السّبب الفعل كالقوة المحرّكة الّتى للاعضاء وامّا