تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قال فلذلك قيل انّه جهاد فكرىّ ومنها الخجل وهو ما يتبعها حركة الرّوح إلى الداخل والخارج لأنه كالمركب من فرح وفرح حيث ينقبض الرّوح إلى الباطن ثم يخطر بباله انه ليس فيه كثير مضرة فيبسط ثانيا وهذه كلها إشارة إلى ما لكلّ واحد منها من الخواص واللّوازم والا فمعانيها واضحة عند العقل وكثيرا ما يتسامح فيفسر بنفس الانفعالات كما يقال للفرج انبساط القلب والغم انقباضه والغضب غليان دم القلب والهم انحصار القلب وانقباض الدّم الّذي فيه والسّرور انبساط القلب والدّم وذلك بط لان كلا منها كيفيّة نفسانية إذا عرضت يلزمه هذه الانفعالات في الجوهر المنفعل عن النفس وهي لطيفة بخارية ومنها الحقد وهو كيفيّة نفسانية لا يوجد الا عندنا غضب ثابت وان لا يكون الانتقام في غاية السّهولة ولا في غاية العسرة امّا ان الغضب يجب ان يكون ثابتا لانّه لو كان سريع الزّوال لم يتقرر صورة الموذى في الخيال فلا ينجذب النفس إلى طلب الانتقام وامّا انه يجب ان لا يكون الانتقام في غاية السّهولة فلوجهين أحدهما ان الانتقام إذا كان سهلا اشتغلت النفس بحركة الانتقام وانتقال النّفس بالقوة المحركة يمنعها من الاشتغال بانحفاظ صورة أخرى وثامنهما ان الشوق إلى الانتقام إذا اشتد ولم يكن منه خوف مانع بلغ تاكدة وسهولة حصوله ان صار عند الخيال كالحاصل والحاصل لا يطلب حصوله فلا جرم لا يبقى الشّوق إلى تحصيله ولذلك فان الانتقام من الضّعفاء لما كان سهلا سقط التشوق اليه والدّليل على انّ حال الخيال في الرغبة والرّهبة مبنىّ على المحاكيات لا على الحقايق كما ينفر النفس عن العسل إذا شبه بمرة مقيئة وعن ساير المطاعم والمشارب إذا كانت صورتها شبيهة بصور أجسام مستقذره وكذلك الشئ الذي يسهل حصول نزوله عند الخيال منزلة الحاصل فلا يبقى شوق إلى تحصيله وامّا انّه يجب ان لا يكون
التحفة الناصرية — صفحة 97 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني