صفة مرهم كالأول : يؤخذ شحم خنزير مغسول بشراب أحمر طسوجا ، حجر الدم قدر ، صندل أحمر ستة دراهم ، خراطين مجفف درهمين ، أشنة قحف الإنسان ما وجد من ذلك يعمل مرهما ويستعمل كالأول .
قالوا : ويجب أن يكون عمل هذه الأدوية وتركيبها والشمس في الميزان ، وخصوصا في الدرجة العاشرة ، أو الحادية عشرة منه .
وقال جوانس : قد جربت لذلك شحم الخنزير مع تلك الأدوية من غير ضم أشنة قحف الإنسان أو دمه أو شيء من أجزائه ، ورأيت تلك الفائدة القريبة من غير نقصان في التأثير ، وقد أخبرني من اتفق به .
صفة مرهم آخر لذلك : يؤخذ راتينج وشمع وصمغ البطم ودهن اللوز من كلّ قدرين ، كندر ومصطكى من كلّ درهمين ، يعمل مرهما .
وقد أخبر من اتفق به : أنه رأى طبيبا جراحا من الإفرنج يأخذ قطعة لحم الخنزير السمين الدهن ، ويشقها بسكين ، ويضع في الشق الزاج ، ويطبق الشق ، ويرفع تلك القطعة في مكان ، فإذا أتى بخرقة أو دفة مما ألصق على الجرح أو القرحة ، يأخذ من ذلك الزاج قليلا ويدره على الخرقة ويرفع الخرقة في مكان محفوظ ، ويكرر الدرور ، وكذلك مساء وصباحا فيحصل البرء لصاحب القرحة أو الجراحة عن تجربة ، وهو أمر عجيب غريب ، ويجب أن يجلس المجروح في مكان معتدل ، ويحذر الحر والبرد ، ويجتنب كل مالح وحريف ، ورديء الكيموس ، ويقلل كمية الغذاء ، ويعدل كيفيته ، ويلطف الغذاء ، إن خيف عروض ورم ، ويمال إلى التغليظ عند الأمان من انصباب مادة إلى الجرح وخصوصا ، في كسر العظم فإنه يمال إلى الأغذية التي فيها غلظ كالكوارع ، ويشرب ماء الشعير وماء الرمان .
وإن كانت الحرارة قوية : يسقى حماض الأترج مع ماء الشعير ، ويجب أن يضم إلى كلما يسقاه المجروح من ماء ، أو شرب ما يختص بالجراحة من الأدوية التي سنذكرها .
وإن كان البدن ممتلئا والعروق دارة : وجب الفصد للتجفيف ، وجذب
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 765
مساهمون: صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
ص٧٦٥