تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
وانزروت من كلّ اثنى عشر درهم ، صبر درهمين ، مر درهم ، مغناطيس خمسة أقدار ، زعفران الحديد وتوتيا ومرداسنج من كلّ قدر ، قلقطار محرق قدرين ، يدق ما يدق ويحل ما ينحل في الخل ، ويجمع على نار هادئة ، وينطبخ حتى يعقد مرهما في قوام الداخلون ، ويرفع لوقت الحاجة . وقد اخترع براكلسيوس رئيس الأطباء الكيماوية : مراهم غريبة ، تفعل في الجراحات والقروح من غير مباشرة القرحة ، والجراحة بأن يؤخذ شيء من أثر العليل كخرقة ألصقت على جراحاته ، أو خشبة ، أو دفة ، أو قطعة من حديد ، ثم يلصق هذا المرهم على أحد ذلك المذكورات ، كما يلصق على الجراحة ، ويغير في كل وقت ، كما يغير المرهم على القرحة والجراحة حسب العادة ، فإن جراحة العليل وقرحته تبرأ ، ولو كان في بلد آخر له مسافة بعيدة ، وتأثير هذه المراهم أمر خارق العادة وكأنه من الخواص . وقال قروليوس : وإنما تؤثر تلك المراهم في القروح والجراح الغائبة بتوسط روح العالم ، أو بتوسط تأثير الكواكب التي يضع « 1 » المراهم في وقت اتصالاتها ، أو بتوسط الصور النوعية الحاصلة من انضمام تلك الأدوية بعضها إلى بعض وامتزاجها . وقيل : ذلك التأثير بالمشابهة لما في هذه المراهم من أجزاء بدن الإنسان ، ( ومن المشابهة أجزاء بدن ) ، وقد ركبوا كذلك مراهم عسرة التركيب لعدم تيسر أكثر أجزائها ، وقد أثبتنا في هذا الكتاب منها ما هو قريب التناول فمن ذلك : هذا المرهم يلحم جراحة العليل ، ويكرر العمل حتى يبرأ العليل ، وإن كان في بلد آخر ، ويقال لهذا المرهم بالإفرنجية أرماريا وصفته يؤخذ : شحم خنزير صاعان ، خراطين مجة ، وشادنج من كلّ درهمين « 2 » ، صندل أحمر وسقيطوس من كلّ ثلاثة أقدار ، أشنة قحف الإنسان الميت ما وجد منها يعمل مرهما بالشراب .
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « يصنع » بدل « يضع » . ( 2 ) في نسخة أخرى : « قدرين » بدل « درهمين » .