فيها ، بل قد يتولد من ذلك حصا في المفاصل ، وقد علمت أن غذاء الشعر من البخار الدخاني لكن مع قليل من الدم ، فإن كان في غذائه ما لا يصلح أن يشابه الشعر بقي فيه ، ولم يخرج من المسامات لتلك الفضلات اللزجة ، ويولد منه هذا المرض ، وهذا المرض يتوارث كالجذام حتى قيل :
إن هذا المرض غير مختص بالإنسان فقط ، فإنه قد يعرض للخيل والحيوانات .
وعلامته التي هي أظهر العلامات : انتشال « 1 » الشعر وغلظه والتفاف بعضه على بعض كالحبل المفتول ، واعوجاج العظام ، وخروج المفاصل عن مواضعها ، وقد يطول الشعر فيه واللحية حتى تصل إلى القدمين ، وإذا قص خرج من أفواه الشعر دم مائي .
وإذا كثرت مادته وسرت في جميع البدن : يتولد من ذلك أمراض المفاصل وورم الرأس والأطراف .
وإن انصبت إلى الأعضاء : عرض منها الفالج واللقوة والتشنج ، وإن بقيت في العروق تولد من ذلك سوء مزاج الكبد والطحال وسوء القنية والمرض المسمى بأسكربوط .
وإن قويت الطبيعة على دفعه إلى ظاهر البدن : تولد من ذلك البثور الرديئة ، والقمل .
وعلامته : السهل منه أن لا يتجاوز الشعر ، فإن تجاوزه عسر الأمر وأدى إلى الهلاك ، وهذا المرض إذا امتد قد تطول فيه الأظفار وتتعكف « 2 » وتكمد حتى تصير كقرون الماعز .
قال سنارتوس : أكثر عروض هذا المرض ببلاد اللية « 3 » وببلاد الروس ، ويكون لمادة رديئة تدفعها الطبيعة إلى الشعر ، وقد تدفع بعضها إلى الأظفار
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « انتقال » بدل « انتشال » .
( 2 ) ورد في نسخة أخرى : « وتتعقف » بدل « وتتعكف » .
( 3 ) ورد في نسخة أخرى : « اللّاه » بدل « اللية » .