تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
فيها ، بل قد يتولد من ذلك حصا في المفاصل ، وقد علمت أن غذاء الشعر من البخار الدخاني لكن مع قليل من الدم ، فإن كان في غذائه ما لا يصلح أن يشابه الشعر بقي فيه ، ولم يخرج من المسامات لتلك الفضلات اللزجة ، ويولد منه هذا المرض ، وهذا المرض يتوارث كالجذام حتى قيل : إن هذا المرض غير مختص بالإنسان فقط ، فإنه قد يعرض للخيل والحيوانات . وعلامته التي هي أظهر العلامات : انتشال « 1 » الشعر وغلظه والتفاف بعضه على بعض كالحبل المفتول ، واعوجاج العظام ، وخروج المفاصل عن مواضعها ، وقد يطول الشعر فيه واللحية حتى تصل إلى القدمين ، وإذا قص خرج من أفواه الشعر دم مائي . وإذا كثرت مادته وسرت في جميع البدن : يتولد من ذلك أمراض المفاصل وورم الرأس والأطراف . وإن انصبت إلى الأعضاء : عرض منها الفالج واللقوة والتشنج ، وإن بقيت في العروق تولد من ذلك سوء مزاج الكبد والطحال وسوء القنية والمرض المسمى بأسكربوط . وإن قويت الطبيعة على دفعه إلى ظاهر البدن : تولد من ذلك البثور الرديئة ، والقمل . وعلامته : السهل منه أن لا يتجاوز الشعر ، فإن تجاوزه عسر الأمر وأدى إلى الهلاك ، وهذا المرض إذا امتد قد تطول فيه الأظفار وتتعكف « 2 » وتكمد حتى تصير كقرون الماعز . قال سنارتوس : أكثر عروض هذا المرض ببلاد اللية « 3 » وببلاد الروس ، ويكون لمادة رديئة تدفعها الطبيعة إلى الشعر ، وقد تدفع بعضها إلى الأظفار
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « انتقال » بدل « انتشال » . ( 2 ) ورد في نسخة أخرى : « وتتعقف » بدل « وتتعكف » . ( 3 ) ورد في نسخة أخرى : « اللّاه » بدل « اللية » .
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 729 | صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي