فتطول وتسود وتتعكف « 1 » حتى تصير كقرون الماعز ، وهذا قد لا يضر ذلك الإنسان ما لم يقص الشعر والظفر ، فإنه حينئذ يسيل منه الدم بكثرة إلى مرتبة الموت ، وهو مرض مهول رديء .
أقول : والذي يترجح عندي أن سبب هذا المرض : فساد الدم واختلاطه بالأخلاط في الغلظ والرقة مع كثرة الدخانية والدموية فيه ، ومما يقوي ما ذهبنا إليه ما ذكره الشيخ الرئيس ابن سينا في باب احتباس دم الطمث : فإنه ذكر في أعراضه كذا وكذا ، ثم قال : وربما عرض لها أي للامرأة التي احتبس حيضها في مزاجها عند احتباس طمثها إن كانت القوة قوية الخلقة ، تقدر قوتها على استعمال الفضل المحتبس أن تتشبه بالرجال ، ويكثر شعرها وينبت لها لحية ، ويخشن صوتها ويغلظ ، ثم تموت .
أقول : وإنما كثرة الشعر لكثرة دخانية الدم المحتبس ، فعلى ما ذكرنا قد يعرض هذا المرض لاحتباس الطمث ، أو لاحتباس دم البواسير ، أو لأسباب أخر توجب فساد الدم وامتلاء البدن والعروق منه .
العلاج : يبدأ في علاج هذا المرض بالحقن اللينة المتخذة من أصل الخطمي والبسفايج وحشيشة الزجاج والحلبوب وشوك الجمال والقنطوريون الصغير والبابونج والأقطى والحلبة والشبت وبزر الكتان والكمون والمعجون المبارك ودواء القرطم والسنا وقريموطرطرو والشاهترج ، ويلقى في المطابيخ المسهلة الهندباء والكمادريوس والكمافيطوس وسقولوقندريون وقشر شجر الكبر وقشر الأترج والزبيب .
وهذا الماء المطبوخ مجرب لهذا المرض المسمى السكربوط وصفته :
لسان الثور وورق خردل من كلّ أوقية ونصف ، بتونيكا نصف أوقية ، يطبخ بالماء ويصفى ، ويسقى بالسكر ، ونصف درهم قريموطرطرو ، وشرب ماء العرعر وربّه جيد ، وجدّ نافع ، وكذلك رب الجنطيانا وقريموطرطرو وقرص الكبر .
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « وتتعقف » بدل « وتتعكف » .