وما كان سببه من داخل البدن : يعرف من لون القرحة ، ولون القيح ، وقوامه من أي خلط هي ، وتعرف أزمنة القرحة .
إن كانت في الابتداء : فمن رقة القيح وكثرته .
وفي الوسط : من غلظ القيح وقلته ، وحكة القرحة وحولها ، وقلة الوجع ، وفي الآخر تعرف : من سكون الوجع ، وبياض القيح ، واعتدال قوامه وقلته ، وأجود القروح ما كان معتدلا في الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة ، واللون الموافق للون اللحم ، والقروح الرديئة ما يخالف تلك بأن كثير الرطوبة ، أو يابسا قحلا ، أو حار الملمس ، أو باردا ، وكان متغير إلى السواد والكمودة والصفرة ، أو كان في العصب أو بقربه ، وكان يتحرك فيه الوجع بأدنى سبب .
العلاج : يجب في علاج القروح : تنقية القرحة وتعديل المادة ، وإصلاح مزاج العضو ، وتقويته « 1 » منع انصباب شيء من المواد إليه ، ونبات اللحم في غوره وادماله .
قال جالينوس في الباب الثالث من المقالة الثالثة من كتاب حيلة البرء :
يحتاج في انبات اللحم على سبب فاعلي وسبب مادي ، أما السبب الفاعلي فهو : الطبيعة المدبرة للبدن ، تهضم الغذاء وترسله إلى كل عضو ما يليق به ويشابهه ، والسبب المادي فهو : الدم الصافي ، الجيد القوام ، المتولد من الأغذية المعتدلة والأشربة المعتدلة . واعلم أن لكل غذاء منهضم فضلتين :
فضلة رقيقة تتحلل من البدن ولا يحس بها بالبخار أو بالعروق ، وفضلة غليظة تخرج من البدن ، ويحس بخروجها كالمخالط واللعاب والبول والفايض « 2 » .
فإذا بقي من هذه شيء في البدن : ولم يخرج من البدن كان سببا لزيادة رطوبة القرحة مانعا عن اندمالها ، ولهذا قال الأستاذ أبقراط في كتاب القروح :
القرحة اليابسة أسرع اندمالا من القروح الرطبة ، فحينئذ ينبغي للطبيب تنقية البدن من تلك الرطوبات المانعة عن الاندمال ، ثم تنقية القرحة بوضع
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « وتنقيته » بدل « وتقويته » .
( 2 ) ورد في نسخة أخرى : « والغائط » بدل « والفائض » .