القلب ، وسرت منه إلى جميع البدن .
وقال طائفة من الأطباء : لا بد من التعفن في عروض هذا المرض ، فإننا نرى العفونة وأسبابها ظاهرة في زمن الوباء قلنا ذلك في الأغلب الأكثر ، وإلا فقد يعرض بغير العفونة ، بل بطريق السريان ، فإننا قد نراه مختصا بأهل محلة دون دون منزلة .
ونقول : الوباء مرض سمي من مادة سمية يسري من القلب إلى جميع البدن ، وهو مرض حار مهلك .
وأسبابه كثيرة عند الحكماء : منها أرضية : كتعفن المزابل والمباقل والروائح المنتنة والمياه الأسنة والعذرات [ والغدران ] الطحلبية والملاحم ، والقتلى الذي لم تدفن .
ومنها أسباب سماوية : لاجتماع الكواكب واتصالاتها المختلفة ، خصوصا اجتماع المريخ وزحل في البروج النارية وذلك نادرا ، وإن وقع ففي الأزمنة الطويلة ، ويعم بلاد كثيرة ، وأكثر عروض الوباء لأسباب أرضية كما ذكرنا .
وأما كيفية تأثيره وسريانه وتعديه : فهو يكون بحسب استعداد الناس ، فمنهم من تؤثر السمية فيه بسرعة ، ومنهم تبطؤ ، ومنهم لا يؤثر فيه شيء ، فإن الأدوية السمية قد تكون سما لبعض الحيوانات دون البعض ، فإن البيش سم قاتل للإنسان وتأكله الزرازير فلا يضرها بل يكون غذاء لها ، وسريانه يكون بالمجاورة والمقاربة ، وباللباس بواسطة أو بغير واسطة .
والحق إن عروض الوباء لكثرة المعاصي والزنا واللواطة والظلم ، وقتل النفس يسلطه اللّه تعالى على من يشاء من عباده بالذات ، أو بواسطة الملك ، أو الجن ، أو تعفن الهواء ، أو بعض هذه الأسباب سابقة بعيدة ، وبعضها أسباب قريبة .
وعلامات حدوث الوباء : كثرة الرجوم وسقوط الشهب ، وكثرة تولد الهوام والدود وكثرة الأمطار ، وكثرة وقوع الموت في الحيوانات ، وكثرة حدوث الجدري والحصبة ، وقد يظهر في بعض الناس عند عروضه أورام في المقابن
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 637
مساهمون: صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
ص٦٣٧