وقال إسكندر الحكيم اليوناني : ذهبت إلى عليل فيه خناق ، فأمرت بفصده من يده ، ثم فصدته من العروق التي تحت اللسان ، فلم تخف علته ولم يتفاوت حاله فلم أصبر فأعطيته شربة من السقمونيا في ماء الشعير ، فأقامته مجالس ، وفي الصباح رأيته قد خفت علّته وانحط ورمه ، ففصدته مرة أخرى بعد ذلك فخلص من تلك العلة .
وقال إسكندر : وقد جربت ذلك مرارا إلى أشخاص متعددة ، فكان ذلك :
الفصد جوابا ، فجعلت ذلك قانونا معتادا لي .
وذهب المتأخرون من أطباء الإسلام ، وأكثر حكماء الإفرنج : إلى المنع من إعطاء الدواء . والمسهل في ابتداء هذه العلة ، بل إنما يعطى بعد النضج كما في غيره من الأورام لذات الجنب وذات الرئة ، كما أفاده الأستاذ أبقراط في فصوله .
قال سنارتوس : وإن كان المرض هائجا شديد الثوران ، وخيف انتقال المادة إلى عضو رئيس كالقلب ونواحيه أعطى المسهل ، ولم ينتظر النضج حينئذ ، وإن كان لا يخلو من المخاطرة إلا أنه أولى من تسليم العليل إلى الهلاك ، وأما إذا لم يكن المرض مهياجا ، فانتظار النضج هو القانون كما يفهم من قول الإمام أبقراط في فصوله ، فأقول : وأما إعطاء الملينات : كالحقن اللينة وعسل الخيار شنبر ، ومكرر البنفسج والشيرخشت « 1 » والترنجبين بماء الإجاص فلا بأس في ذلك ، فإن المنع إنما وقع عن المسهل القوي الذي كان يستعمله أبقراط .
وجالينوس قال : إن الأدوية القوية كالسقمونيا والخربق والحنظل فإنها أدوية حارة ، فالأولى تركها إن أمكن ، وخصوصا في ابتداء المرض .
وأما اختيار الوقت للدواء المسهل : فقد جرت العادة باعطائه صباحا لكن
هامش
( 1 ) الشيرخشت : الاسم الشائع : شيرخشت ( من يخرج من هذه الشجرة ) . ( معجم أسماء النبات ص 27 ) .