تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والحق في ذلك أنه إذا أمهل المرض ، ولم يخف على العليل من الهلاك ، فالقول قول الفرقة الأولى ، وإن لم يمهل وخيف من الهلاك ، فالقول قول الفرقة الثانية ، ولكل واحد من الفصدين وقت . وعند الضرورة يؤخذ : الدم من اليد . ولو كان دم الطمث أو ذاك سائلا : فإنه أقرب إلى الاستفراغ من نفس الورم ، ولا تلتفت إلى ما قالوا ، وحددوا أن الطامث لا تفصد خصوصا في اليد . قال جالينوس : يفصد في الخوانيق وحمى سونوخوس حتى يقع الغشى ، وأكثر حكماء اليونان تابعة في هذا لقول جالينوس . وأما المتأخرين من أطباء الإسلام الإفرنج : فلم يقبلوا هذا القول في الخناق ، فإن ضيق النفس هنا مانع ، فإنه إذا اجتمع الغشى وضيق النفس ربما كان سببا للهلاك ، ولهذا نبهوا على أنه ينبغي أن يكون بين الفصدين خمس ساعات وإما إذا لم يخف على العليل من الهلاك ، فالتفريق وإخراج الدم أولى بالتدريج . بل قال الشيخ : إذا أمكن المهلة فلا بأس بتأخر الفصد إلى النضج فإنه حينئذ أبلغ في التنقية ، وينبغي أن لا يفتح العرق فتحا ضيقا فإنه يخرج الرقيق ويبقى الغليظ ولا واسعا ، فإنه يضعف القوى ويسرع بالغشى ، وإن منع مانع عن الفصد فالحجامة على الساقين أو على الظهر مما يحاذي الكليتين ، ثم على باطن الساعدين ، وبعد الانحطاط يستفرغ من نفس العضو مما يقاربه كالعرق الذي تحت اللسان ، والحجامة تحت الذقن . وقد اختلف الأطباء في إعطاء الدواء المسهل : فذهب المتقدمون وبعض الإسلاميون : إلى جواز إعطاء المسهلات في ابتداء هذا المرض إن كان في الدم خلط رديء . قال جالينوس في الباب الثاني من المقالة الرابعة عشر من كتاب حيلة البرء : وقد فصدت رجلا كان به خناق في الصباح ، ثم رأيت بعد ذلك في لسانه ورما ، وقد دلع لسانه إلى خارج ، فعلمت أن في الدم أخلاطا أخرى ، فأعطيته عند المساء مسهلا ، فأصلح حاله وانحطت علته .