مصر كثيرة الأمراض ، لأنها تشاكل في أكثر أوقاتها زمان الخريف .
ومنها : أنه يتلو الصيف ، فيلقى الأبدان قد أحترق في بعضها الكيموسات ، وقد ضعف في بعضها القوى . منها : أنه قبل دخوله كانت الكيموسات إلى ناحية الجلد ، وكانت متحللة ، ثم إنها بعد دخوله تندفع إلى داخل البدن لبرد مزاجه . قال أبقراط : وأما في الخريف ، فيعرض فيه أكثر أمراض الصيف ، وحميات ربع ، ومختلطة ، وأطحلة ، واستسقاء ، وسل ، وتقطير البول ، واختلاف الدم ، وزلق الأمعاء ، ووجع الورك ، والذبحة ، والربو ، والقولنج الشديد الذي يسميه اليونانيون إيلاوس « 1 » ، والصرع ، والجنون ، والوسواس السوداوي . انتهى .
أما أمراض الصيف فقد علمتها ، وأما حميات الربع فلكثرة السوداء ، وأما الحميات المختلفة فلكثرة المواد المختلفة من البلغم لضعف الهضم فيه . والصفراء ، لتقدم توليد الصيف لها . والسوداء لتوليده لها . وأما الأطحلة - أي أمراضها - لتحلل اللطيف من المواد ، واحتباس كثيفها . وأما الاستسقاء فلأن أمراض الطحال يضعف معها الكبد . وأما السل فلتأذى الرئة « 2 » بالهواء « 3 » المختلف في حره وبرده . وأما تقطير البول ، فلضعف المثانة لاختلاف الهواء « 4 » . وأما اختلاف الدم ، فلسيل « 5 » المواد إلى الأمعاء فتسحجها ، وإما زلق الأمعاء وهو أن لا يلبث الطعام فيها ، بل يخرج سريعا ، وذلك يكون ، أما لضعف الهضم المولد للرطوبات المزلقة ، أو لكثرة النوازل الحادة إلى الأمعاء . وأما وجع الورك ، فلكثرة المواد ،
هامش
( 1 ) ايلاوس : مغص يكون الوجع فيه فوق السّرة ، عرفه أبقراط ومن بعده الأطباء ، وفرق ابن سينا بينه وبين القولنج فقال : إن حركة القئ في ايلاوس أكثر منها في القولنج ، لأن هذا في معي أقرب إلى المعدة ، وكذلك أعراض الكريم ، والغم ، والخفقان ، والغشى ، والسهر ، وبرد الأطراف ، كلها من ايلاوس أكثر منها في القولنج ، وعلاج ايلاوس أقرب إلى القولنج إلا أنه أقوى والمشروب فيه أنفع ( انظر ، القانون 2 / 471 وما بعده ) .
( 2 ) . . الريه .
( 3 ) ب : الهوى
( 4 ) أ : الهوى .
( 5 ) ب : فلميل .