تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الزمان الذي نحسّ فيه بالحر . وذلك لأن الإحساس فيه بالحر ، إنما يكون في وسط النهار ، وفي غيره نحس فيه بالبرد فهو بارد . وثانيهما ، أن انفعال الأبدان فيه عن البرد أكثر من انفعالها فيه « 1 » عن الحر . وذلك لأنه برد بعد حر الصيف ، واعتياده للأبدان مع تخلخلها « 2 » وانفتاح مسامها بحرّه ، وذلك موجب لوصول تأثير البرد وغوصه ، ولزيادة التضرر به ولهذا « 3 » يكون تضرر الأبدان ببرد الخريف شديدا ، وأما تضررها بحره فقليل جدا ، لأنه حر لطيف ، بعد مقاساة حر شديد ، فيكون حر الخريف بالنسبة إلى حر الصيف خفيفا ، وإذا كان كذلك فهو بارد . وأما يبسه ، فلبقاء اليبوسة الصيفية على حالها ، لأنه لم يحدث فيه ما يقابلها من الترطيب .
( 56 ) يحرّك السّودا لفرط يبسه وبرده في « 4 » عكسه لنفسه قال أبو سهل ، في المائة ، والخريف أرادا أوقات السنة ، لأنه يتلو الصيف ، والأبدان قد ضعفت قواها وكثر مرارها ، وفسدت أخلاطها ، فيهجم برد الخريف ، ويحصر تلك الكيموسات الرديئة « 5 » ولا يدعها تتحلل ، كما كانت تحلل في فصل الصيف ، ثم يكون أمر الهواء فيه ، مختلفا يصعب تدبيره ، ويضاف « 6 » إلى ذلك أكل الفواكه . انتهى . وقال جالينوس ، وأوقات السنة إذا حفظ كل وقت منها على المزاج الذي يصلح له ، كان أصحها الربيع لاعتداله . وكان أجلبها للأمراض وأقتلها بالقياس إلى سائر الأزمان الخريف ، لما اجتمع فيه من الخصال المذمومة منها : أنه يكون فيه اليوم الواحد ، مرة حر ومرة برد ، ولهذا صارت
هامش
( 1 ) - ب . ( 2 ) مشطوبة في أ . ( 3 ) أ : ولذلك . ( 4 ) ج : من ( 5 ) : . الردية . ( 6 ) : . وينضاف .