وتارة يكون المقصود منه ، إسخان باطن البدن ، وذلك كاستحمام صاحب التمدد ، أو التشنج « 1 » بالماء البارد ليسخن باطنه فينخل ما به . وتارة يكون المقصود منه ، تحليل « 2 » الرطوبات ، وذلك كاستحمام النحيف بالماء البارد ليقل تحلل ما يتحلل من رطوباته .
تنبيه [ في شرائط الاستحمام بالماء البارد ]
للاستحمام بالماء البارد شروط منها : أن لا يكون السن صغيرا جدا كالطفل ، ولا كبيرا جدا كالشيخ . ومنها : أن لا يكون البدن نحيفا « 3 » جدا ، ولا مفرطا في السمن جدا .
ومنها : أن لا يكون عقب إسهال ، أو قيء ، أو فصد ، أو سهر ، أو جماع ، أو طعام لم ينهضم في المعدة ، أو خلو شديد فيها ، أو رياضة قوية . ومنها : أن لا يستعمله من به تخمة أو نزلة ، أو معض ، أو ضعف في المعدة أو البدن . ومنها : أن لا يكون في فصل بارد ، وأن لا يكون الماء شديد البرودة ، وأن لا يستعمل دفعة ، وأن لا يطيل المقام فيه وإذا استعمل على الوجه المذكور ، قوى الحار الغريزي والفكر وصحح الذهن والشهوة ، وانعش القوة ، وأزال الكرب ، وعدّل المزاج ، وحبس الاسهال ، وصلّب الأعضاء وكثفها ، ومنعها من الاستعداد لنفود ضرر الهواء . كل ذلك لتعديله ما أوجبه الحر الهوائي ، من سوء المزاج ولحصره الحر « 4 » الغريزي في الباطن .
قال في الشامل : « 5 » وكان جماعة من المفلوجين في البيمارستان فوقع عليها المطر ، فبرأ « 6 » الجميع لذلك . وقد غضب بعض الملوك على كاتبه ، فأمر بتعليقه في يوم شديد البرد في الشتاء على شجرة في الصحراء ، وأن يدام صب الماء البارد عليه ، وكان به تشنج قديم ، فبرأ
هامش
( 1 ) أ : الشيخ .
( 2 ) ب : تقليل التحلل من .
( 3 ) - أ .
( 4 ) ب : الحار .
( 5 ) يقصد به ابن النفيس القرشي .
( 6 ) أ : فبرئ .