تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
واطلعت عيها ، والذي نتكلم عليه « 1 » الآن إنما هو بحسب ، ما ظهر لنا من آثارها ، بطريق التجربة . فأما هل استعمالها مضر ، أم لا ؟ فنقول : إنه ليس يمكننا الحكم على دواء من الأدوية ، بأنه نافع مطلقا ، ولا بأنه مضر مطلقا في كل حال . بل إن أثبتنا له نفعا في بعض الأحوال ، فلا ينافي ذلك أن يكون له مضره . . في حال أخرى ، وأن يكون غيره أنفع منه ، في تلك الحالة . ونوضح ذلك بمثال ، فنقول : الترياق « 2 » الفاروق ، قد أجمع الأطباء ، على أنه أعظم الأدوية ، ومع ذلك لا يقال بنفعه مطلقا ، وفي كل حال ، بل بعض الأدوية المبردة ، كبزرقطونا « 3 » للمحمومين ، أنفع منه بكثير . فينبغي أن يقال : إن القهوة كغيرها من الأدوية ، لها نفع في بعض الأحوال . وأما طبعها في الكيفيتين الفاعلتين ، أعنى الحرارة ، والبرودة . فالظاهر أنها معتدلة ، وتميل إلى البرد قليلا ، ولا يبعد أن تكون مركبة القوى ، وأن يكون بها جزء حار ، يكون به الهضم ونحوه من افعالها . فإن كثير من الأدوية كذلك . أما في الكيفيتين المنفعلتين ، اعني الرطوبة واليبوسة ، فنجدها مائلة إلى اليبس ، لأنا نجدها تجفف الأبدان ، وتغير الأمزجة اليابسة ، وأما القدر النافع منها ، فهو مختلف بحسب مزاج مستعملها . وأما هل الإكثار منها مضر ؟ فقد قال الأطباء : إن كل كثرة عدو الطبيعة ، ولا شك بأن الإكثار منها مضر ، خصوصا بذوي الأمزجة اليابسة . وأما هل فيها تقوية للباه ؟ فلا يبعد ذلك بطريق العرض . وأما هل استعمالها على الشبع مضر ؟ فقد نهى الأطباء ، عن استعمال المشروبات ، عقب استعمال الغذاء ، لأنها « 4 » تفججه
هامش
( 1 ) أ : به . ( 2 ) . . الدرياق . ( 3 ) بزرقطوناPLANTOGO PSYLLIUM: هو الاسفينوس بالفارسية ، وفسليون باليونانية ، أنفع ما في النبات بزره ، له قوة مبردة ، إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والماء نفع من وجع المفاصل ، والأورام الظاهرة في الآذان والخراجات ، والأورام البلغمية ، المدقوق من بزرقطونا ، يلين الصدر ، وينفع السحج والحميات الحارة ، ومع الخل للنقرس ، وماء الورد للصداع ( أنظر ، المعتمد في الأدوية ص 21 - القانون 1 / 269 ) . ( 4 ) ب : فإنها .