تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قبل شربه بساعات كان ترطيبه أكثر . وكذلك تبريده . وكلما بعد العهد بالمزاج صار أبرد وأرطب . انتهى . وقال أيضا : ومنافع الشراب ، منها نفسانية ، ومنها بدنية . أما النفسانية : فلا يمكن أن يساويه فيها غيره . وذلك كالسرور ، وبسط النفس ، وتقويتها ، وتفسيح أملها ، وتشجيعها وإزالة البخل ، والغم ، والفكر الفاسد ، وهو أنفع الأشياء للمالينخوليا ، لتفريحه المضاد لإيحاش السوداء ، ويحسن الظن ، والخلق ، ويقوى دهن الدماغ ، لأن دماغه لا ينفعل عن أبخرة الشراب المسكر بل عن حره اللطيف ، فيصفو ذهنه صفاء لا يصفو مثله بغيره . فلذلك قوى الدماغ لا يسكر بسرعة . وبسرعة السكر وبطئه ، تعلم قوة الدماغ وضعفه . وأما البدنية : فإنها وإن أمكن ، أن تستفاد بغيره من المعاجين ، والمركبات . فذلك يعسر ، وذلك لتحسين اللون ، وإنارته ، وتبريقه ، واشراقه ، وتقوية الحرارة الغريزية ، وإنعاشها ، وإنضاج الرطوبات ، وإزالتها « 1 » وتفتيح المجارى ، وإزالة سددها ، وتفتيح المسام ، وتقوية الهضم ، وتكثير الروح وتلطيفها وإنارتها ، وإنارة الدم ، وتنقيته وإنضاج البلغم ، وتلطيفه ، وإدرار الصفراء وتعديل مزاج السوداء ، وقمع عادتها ، وإخراجها ، ونفعه بالقوى الطبيعية ، والحيوانية ، أكثر من القوى النفسانية ، وإدمانه ببلد الذهن ، ويرخى العصب ، ويورث الرعشة والتشيخ ، وكثيرا ما يموت السكران بالسكتة . والشراب الصرف محرق للدم ، مفسد لمزاج الدماغ والكبد . والمصطار « 2 » يخاف منه الدوسنطاريا لنفخه وإسهاله . والسكر المتواتر ، يوهن قوى الدماغ ، ولا بأس به في الشهر مرتين ، لإراحة قوى الدماغ . انتهى . ومما أنشد أبو النصر الفارابي :
هامش
( 1 ) أ : وازلاتها . ( 2 ) المصطار والمصطارة : الحامض من الخمر ( لسان العرب 3 / 494 ) .
كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 257 | مجموعة مؤلفين