لكنه مكثر للرطوبات محرك لها .
وأما باقي الأشربة وخصوصا العامة « 1 » ، كشراب الحامض ، والربوب الباردة ، فلا شك أن الاستكثار منها في الربيع ، أفضل من الاستكثار من الخمر . انتهى .
وقال القطب الشيرازي ، بعد ذكره لكلام الإمام القرشي : ويحتمل أن يكون المراد بالشراب الذي أمر الشيخ بتكثيره الخمر ، ولا ينافي قوله الثاني . أما الأول : فلأن « 2 » المكثر من شرب الشراب يقلل من الطعام فيصير سببا لقلة المواد .
قال أبقراط : لأن يملأ البدن من الشراب ، خير من أن يملأ من الطعام . وأما الثاني فلأن الغرض منه كسر غازية « 3 » الشراب بتكثير الماء ، حتى يقل تسخينه ، ويكثر إدراره .
ومما يحقق هذا الاحتمال « 4 » ، قول تلميذ أبقراط : إذا جاء الربيع ، فزد في كمية الشراب ، وكمية المزج « 5 » بالماء ، وانقص من كمية الطعام ، واختر منه « 6 » ما هو أقل غذاء وأرطب .
ولأن المسكر ، إنما يطلق على الشراب ، إذا كان في غاية القوة ، والإسخان والإسكار ، وهو الذي يحتاج إلى الكسر من قوته بالمزج بالماء الكثير ، لا مطلق الشراب ، فإن الذي لا يكون كذلك ، كما لو كان معتدل الإسخان ، والإسكار ، ولا يجوز مزجه ، سيما بالماء الكثير ، وعلى هذا فلا نسلم أن المراد بالشراب الأول ، لو كان الخمر ، لكان ينبغي أن يقول : وكثر من قوته بتقليله وتكثير الماء لأنه لا يصح على اطلاقه فاعرفه فإنه جليّ خفى واضح دقيق . انتهى .
هامش
( 1 ) أ : القامعة .
( 2 ) ب : فأن .
( 3 ) ب : عاديته .
( 4 ) أ : القول .
( 5 ) : المزاج .
( 6 ) ب : فأن