تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أحواله في بدنه ، فلحم الصحيح جيد من كل نوع ، سريع التغذية تقبل الطبيعة عليه ، وتهضمه ، وتنفذه إلى جهة الأعضاء بسرعة ، ولحم المريض كثير الفضول ، تنفر الطبيعة منه ، ويوقع في أمراض كثيرة رديئة . وأما اختلافه بحسب حركته وسكونه فالحيوان الكثير الحركة من كل نوع ، ألطف وأقل فضولا ، من الحيوان القليل الحركة ، ولذلك صار لحم الطير ألطف من لحم ذوات الأربع . وأما اختلافه ، بحسب بعده وقربه من العظم . فما كان قريبا منه « 1 » فهو أعدل ، وأقل فضولا مما هو بعيد منه ، وذلك لأن مزاج العظم مائل إلى البرودة واليبوسة « 2 » ، ومزاج اللحم إلى الحرارة والرطوبة ، فمتى كان مجاوزا له ، اعتدلت حرارته ، وبرودته ، ورطوبته ، ويبوسته . وأما اختلافه بحسب خصيّه وغير خصيّه ، فالخصّى من كل نوع أنعم لحما ، وأكثر رطوبة ، وأسرع هضما ، وانحدارا عن المعدة من غير الخصي . وأما اختلافه بحسب سمنه وهزاله ، فالسمين من كل نوع يرطبّ البدن ، ويخصبه ، ويشبع سريعا . ولذلك صار قليله يغني عن كثيرة . إلا أنه قابل للعفن . والهزيل ضد ذلك . فمن هذه الوجوه تختلف اللحم .

تنبيه [ في استعمال اللحم وشرب القهوة ]

قال الشيخ هنا : واستعمل اللحم ، وشرب القهوة - ويعني بها الخمر - وهو عصير العنب . أو النبيذ ، وهو عصير الزبيب ، ونحوه ، فالقهوة لفظ سمع من العرب ، أطلاقه على الخمر ، وعلى النبيذ . وأما إطلاق لفظ القهوة على المتخذ من البن ، أو من قشره ، فلا يعرف ذلك في نثر ، ولا نظم « 3 » من كلام العرب . وقال في القانون في الكلام على اللحم : وأفضل وقت يكون فيه الربيع ، وأوائل الصيف .
هامش
( 1 ) - ب . ( 2 ) ب : اليبس . ( 3 ) أ : شعر .