الوقت الذي يشتد فيه الشبق الحق ، وهو الذي أهاجه كثرة المنى وحدته ، وتضررت الأعضاء به حتى تحركت لدفعه من ذاتها ، ويكون الانتشار معه تاما ، والبدن نشيطا ، لا الشبق الذي يهيج بسبب نظر أو فكر في صورة حسنة ، أو ملاعبة ، أو رؤية مجامعة .
وأما اللحم فإنه بجملته حار رطب كثير التغذية قريب الاستحالة إلى الدموية ، غير أنه يختلف بعد ذلك بحسب نوعه ، ومأواه ، وسنه ، ومرعاه ، ووقته ، وأحواله في بدنه ، وحركته ، وسكونه ، وبعده وقربه من العظم ، وخصيّه وغير خصيّه ، وسمينه وهزيله . أما اختلافه في نوعه ، فلحم الطير ألطف من لحم ذوات الأربع ، لكثرة حركته ، وانتقاله كل وقت ، من هواء إلى الهواء . والماشي منه ، أقل حرارة ، وأغلظ جوهرا ، وأكثر فضولا من غير الماشي .
وأما اختلافه بحسب مأواه ، فما كان يأوى إلى البراري والمواضع المكشوفة من كل نوع ، فهو ألطف وأقل فضلا مما لا يأوى إليها « 1 » . وأما اختلافه بحسب سنه ، فالفتى السن ، أعدل من كل نوع وأكثر تقوية ، والهرم ، قليل التغذية كثير الفضلات . وصغير السن كثير الرطوبة ، إلا أن يكون يابس المزاج في نوعه ، فصغيره معتدل ، جيد الغذاء سريعه . ولذلك صار لحم الجدي ، والعجل من اعدل اللحوم ، وألطفها ، لأن سنهما « 2 » يقتضي الحرارة والرطوبة ، ونوعها يقتضي البرودة واليبوسة . وأما اختلافه بحسب مرعاه ، فالمرتعى لحشائش يابسة ، يابس قليل الرطوبة ، ولحمه بعيد عن العفن [ ولحشائش رطبة : كثير الرطوبة ، ولحمه يخصب البدن وينميه ، إلا أنه يهيؤه للعفن « 3 » ] ولحشائش رديئة ، ردئ « 4 » ، ولحشائش جيدة ، جيد .
وأما اختلافه بحسب الوقت الحاضر ، فالغالب على لحم الربيع الاعتدال ، وعلى لحم الصيف الحرارة ، وعلى لحم « 5 » الخريف اليبوسة ، وعلى لحم الشتاء البرودة . وأما اختلافه بحسب
هامش
( 1 ) : . لا يأوها .
( 2 ) ب : سنها .
( 3 ) العبارة بين الأقواس ساقطة في ب .
( 4 ) - أ .
( 5 ) - ب .