قال « 1 » الإمام القرشي : تقدير الكلام هكذا الفصد ، هو استفراغ كلي يستفرغ الكثرة على تساو منها في العروق . والكثرة هي زيادة الأخلاط . فقول : الكثرة هي زيادة الأخلاط ليس من الحد ، بل هو تفسير للفظ الكثرة المستعمل في الحد . وقوله استفراغ كالجنس البعيد ، وقوله استفراغ كلي كالجنس قريب ، وباقي الحد كالفصل ، انتهى .
قال الشيخ : إنما ينبغي أن يفصد أحد « 2 » نفسين أحدهما « 3 » ، المتهيىء لأمراض ، إذ كثر دمه وقع فيها . والآخر ، الواقع فيها وكل واحد منهما ، إما أن يفصد لكثرة الدم ، وإما أن يفصد لرداءة الدم وإما أن يفصد لكليهما . انتهى .
قال الفاضل الخجندي « 4 » ، والغرض من الفصد ، إما التقليل ، أو الإصلاح ، أو كلاهما . أو لمنع أو الجذب . والتقليل ، إما لكثرة شاملة أو خاصة . والإصلاح ، إما لفساد الكيف أو الجوهر ، وهو إن كان مع قلة الدم ، أخرج قليلا ثم غذى غذاء صالحا ، ثم أخرج إلى أن يخرج الجوهر الفاسد والمنع ، إما من انصاب الفضلات أو من مرض سيقع . والجذب ، أما إلى عضو قريب أو بعيد « 5 » . انتهى .
قال الشيخ : والفصد ، والقولنج قلما يجتمعان ، والحبلى « 6 » والطامث ، لا يفصدان إلا لضرورة عظيمة ، مثل الحاجة إلى حبس نفث الدم القوي . إن كانت القوة مواتية . والفصد الضيق أحفظ للقوة ، لكنه ربما أسال الرقيق الصافي وحبس الكثيف الكدر . وأما الواسع فهو أسرع إلى الغشى ، وأعمل في التنقية وأبطأ اندمالا ، وهو أولى بمن يفصد بالاستظهار وفي السمان ، بل التوسع في الشتاء أولى ، لئلا يجمد الدم ، والتضييق في الصيف أولى ، إن
هامش
( 1 ) + ب .
( 2 ) ب : لاحد .
( 3 ) ب : معنين .
( 4 ) الحجندي : أنظر كشاف الأعلام .
( 5 ) ب : تعبد .
( 6 ) أ : والحامل .