بالفصد « 1 » والإسهال بحسب الواجب والعادة . انتهى . وقلت ، إنما أمر الشيخ ، بالمبادرة في أول الربيع بإخراج الدم لأنه يهيج فيه ، وبالإسهال لأن فيه يتحرك كل مرض ذي مادة ، كانت مادته ساكنة في الشتاء لبرده . وذلك لا لرداءة الربيع بل لحره اللطيف . وقال الشيخ ، في منظومته الكبرى :
والفصد والدّواء في الرّبيع * للنّاس فيه غاية المنقوع « 2 »
وقال في قانونه : في تدبير المأكول : ومن كان مستكثرا من اللحوم مترهفا « 3 » فليتعهد الفصد . وإن كان يميل إلى برد في المزاج ، فعليه بالجوارشنات « 4 » والأطريفلات « 5 » ، وما من شأنه أن ينقى المعدة والأمعاء والجداول القريبة منها . انتهى .
وإذا علمت ذلك ، فاعلم أن الشيخ ، قد أشار في النظم ، إلى ثلاثة أشياء ، إلى الفصد ، والحجامة ، وشرب الدواء .
أما الفصد ، فهو تفرق اتصال إرادي ، خاص بالعروق وبعض الشرايين بآلة مخصوصة .
قال الشيخ : هو استفراغ كلي يستفرغ الكثرة ، والكثرة هي تزايد الأخلاط على تساو منها في العروق . انتهى .
هامش
( 1 ) أ : الفصل .
( 2 ) أ : النقوع .
( 3 ) ب : مترفها .
( 4 ) الجوارشنات : معنى الجوارش في اللغة الفارسية هاضم الطعام ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على المعاجين ، التي تقع فيها الفلافل الثلاثة والزنجبيل والأفاويه ، وقد أضاف المتأخرون من الأطباء إلى هذه الأدوية ، الأدوية المسهلة وغيرها ، ويستعملونها في أمراض مختلفة بحسب ما أضافوه إليها . [ انظر ، أبو المنى العطار : منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان ، تحقيق د . حسن عاصي ( دار المناهل ، الطبعة الأولى 1992 م ) ص 79 ] .
( 5 ) أطريفل : ذكره موسى بن ميمون ، وذكر منافعه ، يجود الهضم ، ويقوي الأعضاء الباطنة ، ويبطئ الشيب ، ويذيب البلغم ، ويمنع الأبخرة من الترقي إلى الدماغ ، ويقوي الحواس ، ويفرح النفس ويحفظها ، وينفع من أمراض كثيرة . [ انظر ، منهاج الدكان ص 76 ] .