تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والاعتدال الإنسان يميل إلى حرارة ورطوبة ، عن الاعتدال الحقيقي . فالربيع أيضا يجب أن يكون كذلك ، وأول الربيع مشابه « 1 » لآخر الشتاء ، وهو لذلك أقل حرارة وأكثر رطوبة ، وآخره مشابه « 2 » لأول الصيف ، وهو لذلك أكثر حرارة وأقل رطوبة . وأما الاعتدال الشبيه بأبداننا ، المائل قليلا إلى الحرارة والرطوبة عن الاعتدال الحقيقي ، فإنه إنما يوجد في وسطه . دلّ على ذلك الاستقراء . وهذا الفصل ، يهيج فيه الدم ، ويتحرك فيه كل مرض ذي مادة ، كانت مادته ساكنة في الشتاء وذلك لا لرداءته ، بل لحره اللطيف المسيل للأخلاط الساكنة شتاء ، لأنه أصح الفصول ، وأنسبها للحياة ، وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك . قال أبقراط : الأمراض كلها ، تحدث في أوقات السنة كلها إلا أن بعضها في بعض الأوقات أحرى بأن يحدث ويهيج . انتهى . ثم إن أبقراط أخذ يذكر ما يقع في كل فصل من الأمراض . فقال : قد يعرض في الربيع الوسواس السوداوي ، والجنون ، والصداع ، والسكتة ، وانبعاث الدم والذبحة ، والزكام ، والبحوحة ، والسعال ، والعلة التي ينقشّر فيها الجلد ، والقوبة ، والبهق ، والبثور الكبيرة التي تتقرّح ، والخراجات ، وأوجاع المفاصل . انتهى . والفصل قد يحدث الأمراض ( بذاتها ، وقد يحدثها بالعرض ، والذي يحدث الأمراض ) « 3 » بذاته مثل الصيف ، إذ سخن المواد بحرارته ، فأحدث الأمراض بالعرض « 4 » مثل « 5 » الحادة ، كحمى الغب ، والمحرقة ونحوهما . والذي يحدث الأمراض بالعرض مثل الربيع ، فإنه بما يلزمه من زوال الإفراط في البرد يقوّي القوي ، وربما يحدث عنه من السخونة اللطيفة ما يسيل المواد فتتهيأ للاندفاع ، ويصادفها مع ذلك قوة من القوة فتدفعها ، فيحدث عن اندفاعها من الأمراض ، وتلك الأمراض تختلف بنوع المادة ، وبالموضع الذي تندفع اليه ،
هامش
( 1 ) ب : مشابهه . ( 2 ) ب : مشابهه . ( 3 ) العبارة بين الأقواس ساقطة في أ . ( 4 ) - أ . ( 5 ) - أ .