تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
( 15 ) مت معدن ومن « 1 » نبات في الورى والحيوان ما خفى وما يرى وقد صح بالبرهان « 2 » القطعي ، أن جميع ما في عالم الكون والفساد ، مركب من العناصر الأربعة . أما المعدن ، فإنه في ابتدائه ( ترابا ) ، ثم يخالطه الماء ، فيرجع طينا ، ثم ينشف بمرور الريح عليه ، ثم ينعقد بحرارة الشمس معدنا . وأما النبات ، فإن الحبة التي هي أصغر من الخردلة ، ليس يمكن أن يكون منها شجرة ، من أعظم ما يكون ، إلا وينضاف إليها الماء ، والطين ، والهواء ، وحر الشمس ، وإذا كان كل واحد منها « 3 » بالقدر الذي يجب استحالة أربعتها بالأمتزاج نباتا . وأما الحيوان ، فإن البدن الإنساني مثلا ، مركب من الأعضاء الآلية ، وهي من المتشابهة الأجزاء ، وهي من المنى ، وهو من الدم ، والدم من الغذاء ، والغذاء إما حيوان ، وحاله كحال الإنسان . وأما نبات ، والكلام فيه كما تقدم . ويستدل أيضا على أن الإنسان مثلا ، مركب من العناصر الأربعة ، بطريق التركيب والتحليل . أما التركيب : فيؤخذ من قوله تعالى
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
« 4 » لأن الفخار أصله تراب ، ثم عجن بالماء ، ثم يبس في الهواء « 5 » ثم تم طبخه بالنار . أما التحليل : فإذا قطرنا « 6 » عضوا من الأعضاء بالقرعة والإنبيق ، سال منه أجزاء مائية ، وبقي منه جزء أراضي ، وأنفصل منه بخار ، بعضه حار يابس ، وهو النار . والباقي حار رطب
هامش
( 1 ) ج : أو من . ( 2 ) أ : بالرهان . ( 3 ) + ب . ( 4 ) سورة الرحمن آية 14 . ( 5 ) : . الهوى . ( 6 ) أ : انظرنا .