طائفة يعقلون ويدركون ويذكرون « 1 » كالإنسان ، وطائفة شبيه في الأخلاق والإدراكات بحيوانات أخرى « 2 » ، وطائفة شبيه بالنبات .
وقد علم مما ذكر أن الجن أجسام هوائية نارية ، وهي لذلك « 3 » ، قادرة على التشكل بأشكال مختلفة . لأن نفوسهم شديدة الاستيلاء على أبدانهم ، وأبدانهم شديدة القبول للانفعال والتغير ، ولذلك تتمكن نفوسهم من تغير أشكال أبدانهم ، تمكنا شديدا ، فلذلك قد يغضب أحدهم ، فيتشكل بشكل الأسد ، لأنه عند غضبه يشتد تسخنه « 4 » ، وزيادة التسخن يلزمه التشكل بشكل الأسد والتصور بصورته ، ولذلك يصير ذلك الغضبان من الجن ، على هيئة الأسد .
وكذلك كل انفعال يعرض لواحد منهم ، فإنه يجعله بصورة الحيوان الذي ذلك الانفعال خلق له ، وكذلك ، ما يحدث من هذه الانفعالات لأشخاص الناس ، فإنه يجعله بهيئة الحيوان ، الذي ذلك خلقه . لكن الجن لشدة لطافة أبدانهم ، يقبلون هذا التغير ، ولذلك يتم فيهم ، بخلاف الإنسان . لصلابة أعضائه .
ثالثهما : قال في القاموس : « 5 » الناس تكون من الإنس ومن الجن . جمع إنس ، أصله إناس ، جمع عزيز أدخل عليه ال . انتهى .
وقال بعضهم : الناس مأخوذ من أنس ، لأنهم يستأنسون بأمثالهم ، أو لأنهم ظاهرون ، مبصرون ولذلك سموا بشرا ، كما سمي الجن جنا لاجتنانهم « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - أ .
( 2 ) : . اخر .
( 3 ) أ : كذلك .
( 4 ) ب : تسخينه .
( 5 ) يقصد الفيروزآبادي وكتابه المشهور : القاموس المحيط والقابوس والوسيط الجامع لكلام العرب شماميط .
( 6 ) أ : لاجتنانهم .