الغالب تارة يكون هو الأرض ، وذلك كما في الأحجار ، والمعادن ، وتارة يكون هو الماء ، كما في الكثير من الدود ، وكثير من الحيوانات التي تتولد في المياه ، وتارة يكون هو الهواء « 1 » كما في الأرواح التي في أبداننا ، التي تقوم بها قوى الحس والحركة الإرادية . وتارة يكون هو النار ، كما في الجان . قال الله « 2 » تعالى
وَالْجَانَّ
« 3 »
خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
« 4 » .
قال القاضي : « * » قوله من نار باعتبار الغالب . انتهى .
والذي تستعد به الأجسام لقبول النفس ، إنما هو المزاج . فإن المزاج المعتدل ، يعد المادة الممتزجة لقبول النفس الإنسانية . والمزاج الحار ، بقدر ، يعد « 5 » المادة لقبول النفس السبعية ونحوها . والمزاج البارد يعد المادة لقبول النفس السمكية ونحوها . ثم النفس التي يعدلها المزاج ، لا يخلو إما أن تكون نفسا من شأنها مباشرة الأعمال الشاقة ، كبناء البيت ، وقطع الأحجار ، ونحوها . أولا تكون نفسا من شأنها سرعة الحركة ، والانتقال ، وقطع المسافات البعيدة جدا في الزمان الذي لا يحس .
أما النفس الأولى ، فليس يصلح لها من المواد إلا ما تكثر فيه « 6 » الأرضية ، كثرة ما « 7 » لأن هذه النفس ، إنما تصلح لبدن يكون له قوة على تلك الأعمال . وإنما يكون كذلك ، إذا كانت أعضاؤه صلبة قوية ، كبدن الإنسان ونحوه .
هامش
( 1 ) أ : الهوى .
( 2 ) -
أ ( 3 ) + ب .
( 4 ) سورة الحجر آية 27 .
( * ) القاضي : يقصد به البيضاوي ، انظر كشاف الاعلام .
( 5 ) أ : بعين
( 6 ) ب : فيها .
( 7 ) ب : بما .