وقيل في التقدير ، يحدث عن تفاعل مبادئ كيفيات وافق مذهب « 1 » الحكماء ، وأن حمل القوى على القوى الأولية في الأركان ، وهي الكيفيات ، وافق مذهب الأطباء لأن مذهب الحكماء في المزاج ، أن الفاعل هو الصورة بتوسط الكيفية لأن الصورة ، إنما تفعل « 2 » في غير مادتها بتوسط الكيفية التي لمادتها ، سواء كانت ذاتية أو عرضية . ألا ترى أن الماء الحار إذا امتزج بالماء البارد ، انفعل مادة البارد من الحارة « 3 » كما ينفعل « 4 » مادة الحار من البرودة ، وإن لم يكن « 5 » هناك صورة مسخنة . وأن المنفعل هي المادة المستحيلة في الكيفية .
ومذهب الأطباء أن الفاعل الكيفيات ، وكذا المنفعل . وقوله : متضادة . الضدان هما ذاتيتان وجوديتان ، من شأنهما أن يتعاقبا على موضوع واحد ، وبينهما غاية الخلاف ، وذلك مثل الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، والسواد والبياض ، لا الحمرة والصفرة ، لأنهما متخالفان لا متضادان .
وقوله : موجودة . أي بالفعل لا بالقوة . وقوله : في عناصر متصغرة الأجزاء . إنما قال : في عناصر . ولم يقل : في أركان . لأن الركن هو الجزء ، وهو لا يكون إلا بعد المزاج ، وتصغير الأجزاء يكون قبل المزاج ، وقبله لا تكون هذه أجزاء ، بل تكون حينئذ عناصر لأن منها يكون التركيب .
وقوله : ليماس . يقرأ على صيغة المضارع المجهول ، ويدل على الغرض هو المماسة . وعلى صيغة المصدر المضاف ، ويدل على أن الغرض هو المماسة ، ولا معنى له ظاهرا . وقوله : منها .
أي من العناصر ، لا من الأجزاء . وقوله : أكثر الأجزاء أي أكثر العنصر الآخر لا الجزء الآخر .
وقوله : إذا تفاعلت . أي العناصر . وقوله : بقواها . تقدم على مذهب الحكماء
هامش
( 1 ) - ب .
( 2 ) أ : يفعل .
( 3 ) أ : الحرارة .
( 4 ) أ : يفعل .
( 5 ) - ب .