وثالثها ، الماء وهو بارد رطب ، أما برودته فلأنه إذا زال عنه القاهر « 1 » المسخن ، عاد إلى البرد ، ولو لم يكن بالطبع باردا لم يعد إلى البرد ، وأما رطوبته ، فلأنه يقبل الأشكال ويتركها بسهولة . ولا نعني بالرطوبة هنا إلا ذلك . لأن الرطب يطلب على ما يرطب بدن الإنسان ويطلق أيضا على السيلان ، وموضعه الطبيعي تحت الهواء وفوق الأرض .
ورابعها ، الأرض ، وهي باردة يابسة ، أما بردها فإنا نحس به عند زوال القاهر « 2 » المسخن .
وأما يبسها فلأنها لا تقبل الأشكال ، وتتركها بسهولة بل بعسر .
قال الشيخ ، وموضعها الطبيعي وسط الكل . انتهى .
قال الإمام الفخر الرازي ، وتبعه تلميذه القطب المصري : لا يريد به أن موضعها وسط جميع الأجسام المحيطة بها لأن الأفلاك الخارجة المركز لها أوساط ، وليس شيء منها موضعا طبيعيا للأرض ، وإنما يعني به أن « 3 » موضعها وسط الفلك الأعظم ، ( لأنهم يطلقون الكل ويرون الفلك الأعظم ) « 4 » الا تراهم كيف يسمون عقله ونفسه ، عقل الكل ونفس الكل .
انتهى .
وقال : الإمام القرشي ، أي وسط جملة الأجسام لأن العالم « 5 » كرة ، وموضع « 6 » الأرض فيه أن تكون الأبعاد الخارجة منها إلى محيط العالم كلها متساوية . إنتهى .
وقال : القطب الشيرازي ، أي وسط كل الأجسام من حيث هو كل ، لأنه مركز العالم أوسط الفلك الأعظم ، لأنه يسمى فلك الكل وعقله ، ونفسه عقل الكل ، ونفسه والأول أظهر
هامش
( 1 ) أ : القاسي .
( 2 ) ب : القاسر .
( 3 ) - أ .
( 4 ) هذه الفقرة ساقطة في أ .
( 5 ) ب : علم .
( 6 ) ب : ووضع .