الأشرف ، وهو الوسط . وأجيب بأنها وإن كانت أشرف ، إلا أن حرّها يفسد المجاور لها ، والموضع الذي قدر لها أبعد عن الآفات من الوسط ، فيكون أشرف بالنسبة إليها .
وثانيها ، الهواء « 1 » ، هو حار رطب ، أما حرارته فأن الحرارة تقتضي اللطافة « 2 » والخفة ، والبرودة تقتضي الكثافة ، والثقل للتجربة . فما هو أخف وألطف ، فهو أسخن . وما هو أكثف « 3 » وأثقل « 4 » فهو أبرد . وأما رطوبته فلأنه يقبل الأشكال المختلفة بسهولة ، ويتركها كذلك ، ولا يقال إن الهواء « 5 » لو كان رطبا لما جفف الثياب المبلولة ، ونحن نجده يجففها لأنا نقول : إن تجفيفه للثياب ، إنما هو بتبخيره الأجزاء المائية بحرارته .
وأما ما قاله « 6 » ابن أبي صادق « 7 » ، إن رطوبة الهواء « 8 » في الغاية ، ورطوبة الماء « 9 » دون الغاية ، ومن شأن الأقوى أن يجذب الأضعف إلى ذاته ، فتنجذب رطوبة الماء إلى الهواء « 10 » فيجف الثوب « 11 » . فهو فاسد لأن الأمر لو كان كذلك ، لا نجذبت حرارة الهواء إلى النار ، وبرودة الأرض إلى الماء ، وبقي الهواء بلا حرارة ، والأرض بلا برودة وموضعه الطبيعي تحت النار ، وفوق الماء .
هامش
( 1 ) ب : الهوى .
( 2 ) أ : اللطاقة .
( 3 ) ب : وما كثف .
( 4 ) ب : وثقل .
( 5 ) . . الهوى .
( 6 ) أ : قال .
( 7 ) أنظر كشاف الأعلام .
( 8 ) أ : الهوى .
( 9 ) + ب .
( 10 ) أ : الهوى .
( 11 ) أ : الثوب .