فقوله : علم . جنس ، قوله : يعرف منه إلى آخره . تمييز للطبّ عن غيره . وهذا الحدّ فيه مباحث طويلة لا حاجة لنا بذكرها .
وقال أبو نصر محمد بن محمد الفارابي ، صناعة الطبّ فاعلة عن مبادئ « 1 » صادقة ، بعضها يلتمس بأفعاله أن تحصل الصحة في بدن الإنسان ، وفي كل واحد من أعضائه « 2 » .
انتهى .
فائدة [ في مدينة فاراب ]
فاراب ، مدينة من بلاد الترك في أرض خراسان ، فيما وراء النهر ، وأبو نصر ينسب إليها ، وكانت وفاته بدمشق « 3 » في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة « 4 » .
وقال كسرى أنو شروان ، للحارث ابن كلدة : ما صنعتك ؟ قال الطبّ ، قال : أعرابيّ أنت ؟ قال نعم . قال : فما تصنع « 5 » العرب بطبيب مع جهلها ، وضعف عقولها ، وسوء أغذيتها ؟ قال : أيها الملك إذا كانت هذه صفتها ، كانت أحوج إلى من يصلح جهلها ، ويقيم عوجها ، ويصون « 6 » أبدانها ، ويعدل أمشاجها . وقال له أيضا : يا حارث ما أصل الطبّ ؟
قال : الأزم « 7 » ، قال : فما الأزم ؟ قال : ضبط الشفتين ، والرفق باليدين « 8 » . قال : أصبت .
وقال معاوية للحارث : ما الطبّ يا حارث ؟ قال الأزم . قال ابن جلجل : يعني الجوع ، وقال الجوهري : الأزم ، المسك . يقال أزم الرجل عن الشيء أمسك عنه . وقال أبو زيد . الأزمّ الذي ضمّ شفتيه .
هامش
( 1 ) : . مباد .
( 2 ) أ : اعضآيه ، ب : اعضاية .
( 3 ) أ : بمدشق .
( 4 ) أ : وثلثماية .
( 5 ) أ : يصنع .
( 6 ) أ : يسون ، ب : يسوس .
( 7 ) الأزم : إغلاق الباب ، وهو الإمساك ، والأزم الذي ضم شفتيه . وهي أيضا الصمت ، وهي ترك الأكل وقال بعض الناس ، إنه الحمية والإمساك عن الاستكثار . ( لسان العرب 1 / 58 ) .
( 8 ) ب : اليد .