وهو من الكيفيات غير « 1 » المحسوسة .
فإن قيل : إذا كان الطب علما ، والعلم من مقولة الكيف ، والتقسيم من خواص الكم ، فكيف قلتم بأنه ينقسم ؟ قلت : هذه القسمة ، إنما تعرض للطب باعتبار ما يعلم فيه ، والذي يعلم فيه هو قسمان . فإن قيل : تقسيم الطب إلى علم ، هل هو من تقسيم الكل إلى أجزائه ، أو من تقسيم الكلي إلى جزئياته ؟ قلت هو من تقسيم الكل إلى أجزائه ، وهذا كتقسيم الفقه إلى الأرباع ، والعشرة إلى الوحدات « 2 » ، لا من تقسيم الكلي « 3 » إلى جزئياته ، وهذا كتقسيم الحيوان إلى الإنسان والفرس وغيرهما .
وقوله : والعمل في ثلاثة . إلى قوله : وسبب . يعني أن الجزء العلمي ينقسم إلى الأمور الطبيعية ، وإلى الأمور التي ليست بطبيعية ، وإلى الأمور الخارجة عن المجرى الطبيعي .
أما القسم الأول : وهو الأمور الطبيعية ، فهي الأشياء التي تكون كالجزء المقوم لبدن الإنسان « 4 » وهي أمور سبعة ، أربعة كالجزء المادي ، وهي الأركان ، والاخلاط ، والأعضاء ، والأرواح . واثنان « 5 » منها يجريان « 6 » مجرى الصورة ، وهي : المزاج والقوى ، ثم إنهم ألحقوا الأفعال بها ، للتعلق الشديد بينها وبين القوى ، لأن الفعل هو الأثر والقوة هي المؤثرة ، أو لأنها غاية لما هي فيه . ثم أن الأطباء ألحقوا بهذه السبعة ، أربعة أخرى سموها توابع الأمور ، وهي : الأجناس ، والأسنان ، والألوان والسحنات « 7 » .
هامش
( 1 ) : . : الغير .
( 2 ) + ب : الآحاد + ب : الوحدات .
( 3 ) أ : الكل .
( 4 ) ب : انسان .
( 5 ) ب : والثاني .
( 6 ) ب : تجري .
( 7 ) أ : السحنا .