ويروي أن عمر سأل الحارث عن الدواء ، فقال الأزم ، قال بعضهم يعني الحمية .
تنبيهات [ في المقصود من الطب واعتراض عليه وانقسام الطب ]
أحدها : المقصود من الطبّ حفظ الصحة حاصلة ، واستردادها زائلة . وموضوعه بدن الإنسان ، وغايته أن يبلغ كلّ إنسان أجله المقدّر له في الأزل ، بأن يحمي رطوبته عن التعفين البتة ، وعن التحليل الزائد على المجرى الطبيعيّ ، بقدر الإمكان ، وذلك باستعمال السّنة الضوررية ، على ما ينبغي .
وثانيها : اعترض بعضهم بقوله : إذا اقتضى علمه تعالى أن زيدا ، لا يمرض أو يمرض ، ويبرأ أو يمرض ، ولا يبرأ ، فإن كان الأولان استغنى عن الطبّ ، وإن كان الثالث لم يفد استعماله شيئا .
وأجاب بعضهم بأن يقال لهذا المعترض : أترك الأكل والشرب ، لأن هذه المذكورات إن اقتضت حياته فلا يضره ترك الأكل والشرب ، وإن لم تقتض هذه الأمور حياته ، فلم يفده الأكل والشرب شيئا . فما أجاب به فهو جواب له .
وثالثها : الطب ينقسم أولا إلى علم وعمل والعلم : ينقسم إلى ثلاثة أقسام والعمل :
ينقسم إلى قسمين وقد أشار الشيخ إلى ذلك في منظومته الكبرى بقوله :
قسمته الأولى لعلم وعمل * والعلم في ثلاثة قد اكتمل
سبع طبيعات « 1 » من الأمور * وستّة وكلّها ضروري
هامش
( 1 ) أ : طبيعات .