يلف على النخلة في دورها على الكرب الذي في أصل السعف الذي هو أقرب إلى الأرض ، فإن النخلة تنتعش ويقيها ضرر الريح .
والنخل لا يقبل تطعيما ولا تركيبا ، لكن الأحمر يجعل أصفر وعكسه ، المستدير مستطيلا وعكسه ، أما تغير اللون ، فيحشى نوى الأحمر في الثمر الأصفر ، ثم ينزع نواه ثم يغرس ، ويسقى كالعادة ، ويجئ من نخلة ثمر أصفر وعكسه ، وكذا المدور في المستطيل ، وإن أريد أن النخل تحمل أخضر لا يحمر ولا يصفر ، يؤخذ الكراث والبقل وطحلب نابت في الصحراء ، يضاف إليه بعد دقه خل ، وينعم في الخلط ، ثم ينقع فيه ، ويجفف في محل مغموم ، لا يصل إليه الهواء .
وفي كتاب " نشوان المحاضرة " « 1 » ، حكايات للنخل هي لقلب المتفكر طرفة غريبة ، ولنفس المتبصر تحفة عجيبة ، منها أنه أهدى لأبيه عذقا نصف بسرة أحمر قانى ، ونصفه الآخر أصفر فاقع ، وأن في ضيعته نخلة تخرج أعذاقها أحمر وأصفر مختلطة ، وأن ببستانه نخلة تحمل كل شهر طلعة واحدة .
وروى أن قيصر ملك الروم كتب إلى عمر : أخبرني رسلي أن ببلدك شجرة تخرج كآذان الحمر ، ثم تنشق عن أحسن من اللؤلؤ المنظوم ، ثم تخضر فتصير كالزمرد ، ثم تصير كالذهب ، وقطع الياقوت ، ثم تقمع فتكون كأطيب فالوذج أكلا ، ثم تيبس فتكون قوتا للحاضر ، وزادا للمسافر ، فإن صدقت رسلي ، فإنها من شجر الجنة ، فكتب له عمر : صدقت رسلك ، وإنها الشجرة التي ولد تحتها عيسى ، فلا تدع مع اللّه إلها آخر « 2 » ، وسئل أبو خيثمة بحضور ابن الخطاب عن الرطب والعنب ، أيهما أفضل ، فقال : ليس كالصقر في رؤوس الرّقل ، الراسخات في الوصل ،
هامش
( 1 ) لأبى على محسن بن علي القاضي التنوخي المتوفى 384 ه ، وانظر نشوان المحاضرة 1 / 5 - 12 وهنا - كما سبق - ينقل المناوي من نفس مصدر صاحب " مفتاح الراحة " أو منه رأسا ! انظر مفتاح الراحة 186 .
( 2 ) انظر عباس العزاوى ، كتاب النخل في تاريخ العراق ، ص 114 وما بعدها ، وقد وردت الحكاية في النويري برواية أخرى ، 11 / 121 ، وانظر سورة الشعراء ، الآية 26 .