المطعمات في المحل ، تحفة الصائم ، ونقلة الصبى ، ونزل مريم بنت عمران ، وينضج ولا يعنى طابخه ، ويخترش به الضب من الصلغاء ، ليس كالزبيب إن أكلته ضرست ، وإن تركته غرثت ، انتهى .
والصقر الدبس بلغة أهل الحجاز ، والرقل : الطوال من النخل ، والنزل : ما ينساغ من الطعام ، ويخترش : يصاد ، والصلغاء : الأرض التي لا نبات بها .
وحكى أن النظام « 1 » جاء به أبوه وهو حدث إلى الخليل بن أحمد ليعلمه ، فامتحنه الخليل يوما ، وكان بيده قدح زجاج ، فقال : صفه يا بنى لي ! فقال : بمدح أم بذم ؟ قال : بمدح ، فقال : تريك القذى ، ولا تقبل الأذى ، ولا تستر ما وراء ، قال : ذمها ! قال : سريع كسرها ، بطىء جبرها ، فقال : صف هذه النخلة ! فقال : بمدح أم بذم ؟
فقال : بمدح ، فقال : هي حلو مجتناها ، باسق منتهاها ، ناضر أعلاها ، قال : فذمها ! قال : صعبة المرتقى ، بعيدة المجتنى ، محفوفة بالأذى ، فقال الخليل : يا بنى نحن إلى التعلم منك أحوج ، انتهى .
فصل : [ في منافعه ]
البسر حار يابس ، كذا فيما لا يسع الطبيب جهله « 2 » ، ولكن قال في القانون « 3 » : بسر وبلح باردان يابسان .
قال الأول : وكلما حلت كانت حرارته أكثر ، وكلما تفجج ضعف حتى يصير باردا ، وهو ردئ الهضم ، يحدث أخلاطا فيه ، سيما ما لم ينضج ، وربما أحدث قشعريرة ونافضا لا يعرف سببه ، ويحدث سددا ، ويصدع ، وإن أكثر منه أسكر ، ويعمل منذ نبيذ ، فيكون عطرا مقويا للمعدة ، شديد القبض ، يمسك البطن ، ومضغه يشد اللثة ، ويقويها على قبول الآفات ، ويولد قراقرا ونفخا ورياحا ، سيما إذا شرب
هامش
( 1 ) إبراهيم بن سيار البلخي ، أبو إسحاق المعتزلي .
( 2 ) لابن الكتبي ، وهو مخطوط في علم الأدوية .
( 3 ) القانون لابن سينا .