29 - النخل « 1 »
كان مبدأ ظهوره من جزيرة محاذية لبلاد فارس ، يقال لها خاركان « 2 » ، نبت فيها بنفسه ، ونقل إلى فارس ، وكثر وانتشر « 3 » سيما في بلاد العرب ، خصوصا الحجاز .
ووقت زرعه فسيلا ونوى ، من أول آذار إلى حزيران ، فينقع النوى في ماء عذب حتى ينفرق ، ثم يجعل في حفائر ثلاثا أو خمسا أو سبعا باليد اليمنى ، فإذا تم له ثلاث سنين صلح للنقل ، وقيل ينقع نواه قبل زرعه ببول بقر ، ثم تجفف ، ثم ينقع مرارا ، ومتى زرع النوى مجردا ، ينقلب إلى نوع آخر ، وإن نقع في الماء ثمانية أيام ، جاء بسرة أحمر ، والنخل أكثر النبات ميلا إلى الملوحة ، كالإنسان يصلح غذاؤه بالملح ، فإن كان شربه دائما من ماء عذب ، تعوهد بماء ملح ، أو بملح يطرح في أصله فيحسن ثمره ، ومن عجيب أمره أنه إذا أخذ ألف نواة من نخلة ، وزرعت ، خرجت كل نخلة لا تشبه الأخرى ، ولا تشبه أصلها إلا نادرا ، وهو لا يتكون في بلد مفرط الحر ، كالإقليم الأول ، وبعض الثاني ، ولا المفرط البرد ، كالخامس وتالييه ، وهو أفضل من جميع الأشجار حتى العنب على الصحيح ، روى الشيخان عن ابن عمر « 4 » عن سيد البشر ، أنه قال ملغزا في النخلة : « أخبروني بشجرة شبه الرجل المسلم ، لا يتحات ورقها ، وتؤتى أكلها كل حين ، ولا ولا . . قال ابن عمر : فوقع الناس في شجر البوادي ، ووقع في نفسي أنها النخلة ، فأردت أن أقولها ، فإذا أنا أصغر القوم ، فاستحييت ، ثم قالوا : حدثنا يا رسول اللّه ما هي ؟ قال : هي النخلة » فهي تشبه الآدمي في أمور كثيرة ، استقامتها ، وطولها ، وامتدادها ، وامتياز ذكرها
هامش
( 1 ) وهو نخل البلح .
( 2 ) وهي جزيرة خارك بالقرب من عبدان ، ياقوت ، معجم البلدان 2 / 327 .
( 3 ) مفتاح الراحة 179 .
( 4 ) عبد اللّه بن عمر - رضى اللّه عنه - البخاري باب 4 ، حديث 3 ، صفحة 40 ، طبعة بيروت .