تنبيه : هل التداوي أفضل أم تركه
أجمعوا على جوازه وذهب قوم إلى أن التداوي أفضل لعموم قوله صلى اللّه عليه وسلم تداووا لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يديم التطبب في صحته ، ومرضه أما في الصحة فاستعمال الرطب بالبطيخ والرطب بالفثاء وقلة التناول من الغداة وابراده بالظهر ، وجمعه للمطر ، واستعماله نقيع الزبيب أو التمر ونحو ذلك كما تقدم ذكره ، وأما في مرضه :
فعن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثرت أسقامه وكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم فيصفون له فيعالجه .
وقال كعب : يقول اللّه عز وجل : أنا أصح وأداوى فتداووا .
وذهبت طائفة إلى الترك وهو المنصوص عن أحمد وسئل عن الرجل اشتدت علته فلم يتداوى أيخاف عليه قال : لا ، هذا يذهب مذهب التوكل ، والدليل عليه ما روى ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّه ! أدع إلى اللّه لي أن يشفيني فقال : إن شئت دعوت اللّه فشفاك وإن شئت صبرت ولك الجنة ، قالت يا رسول اللّه : أصبر فادع اللّه أن لا أنكشف - الحديث رواه الشيخان .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب ، قيل يا رسول اللّه ! من هم ؟ قال : الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون - رواه البخاري . وفي رواية : هم الذين لا يتطببوون ولا يسترقون .